البرهان المؤيد

للغوث الكبير سيد أهل الطريقة والحقيقة

سيدنا ومولانا أحمد الرفاعي الكبير

قدس الله سره

المتوفي 578 هجرية

 

 

قدم له المرشد الكبير

الشيخ محمد الهاشمي

طبعة جديدة محققة

 

 

 

 

بين درجة أحاديثه

العالم الفاضل  - المحدث الكبير – الشيخ

عبدالله الهرري الحبشي

نزيل دمشق

 

حققه وأسند آياته إلي سورها وذكر موجزا لترجمة حياة المؤلف

حسين ناظم الحلواني ( الرفاعي )

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات:

مقدمة

ترجمة السيد أحمد الرفاعي الكبير

سلسلة الطريق بين الرسول r وبين حفيده السيد احمد الكبير الرفاعى

بعض المشهورين من تلاميذه , ومن ينتسب اليه بالطريق

كراماته

زوجاته وأولاده

وفاته

البرهان المؤيد ( المقدمة )

البرهان المؤيد ( المحتوى )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده . والصلاة والسلام علي من لانبي بعده ’ وبعد فكثير من الناس يحبون الصوفية والصوفيين , والقليل من يبغضهم ( حتى وصل الحقد عند شرذمة منهم إلي درجة التكفير ) بمجرد نقل شطحة من شطحات بعضهم , أو سماع ذرية دست على أحدهم ولذلك حصل عندي ميل لقراءة كتاب من كتب التصوف قصد الاطلاع علي هذا العلم وفهم شيء عنه , فوقع نظري علي كتاب البرهان المؤيد (جمع هذا الكتاب الشيخ عبد السميع الهاشمي من مجالس شيخه الأمام الرفاعي) فوجدته قد عرف (عرف الغزالي التصوف بأنه " تجريد القلب لله تعالي , واحتقار ما سواه " ولذلك سمي به أخذا من الصفاء لتصفية القلوب كما قيل : وليس يشهر بالصوفي فير فتي صافي فصوفي حتى سمي الصوفي) التصوف وشرحه شرحا يسر أنصاره ويخرس أعداءه  فبذلت جهدي كي أجد النسخة الخطية الأصلية في مكتبات تركيا وسورية وغيرهما فلم أعثر عليها , بل عثرت علي ثلاث طبعات  الأولى طبع الآستانة  والثانية طبع القاهرة  والثالثة طبع حلب  وفي المذكورة أخطاء مطبعية بالآيات والكلمات وفي بعضها نقص في الكلام أيضا : فراجعت الآيات ووضعت لكل آية رقمها  وأسندتها إلي سورتها  وصححت الأغلاط بمساعدة فضيلة المحدث الكبير الشيخ عبد الله الحبشي الهرري نزيل دمشق  وقد تفضل أيضا فبين درجة أكثر الأحاديث الواردة في الكتاب  وإتماما للفائدة فقد ذكرت ترجمة للسيد الرفاعي , وموجزا من تاريخ حياته

أسأل الله الهداية والبعد عن الزيغ والشطط لي وللمسلمين أجمعين

                                            

 

                            

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

ترجمة السيد احمد الكبير الرفاعي

مولده  ولد رضي الله عنه في قرية حسن بالبطائح – من أعمال واسط العراق – سنة 512هـ وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد , فكفله خاله السيد منصور الرباني البطائحي ورباه فأحسن تربيته 

نسبه الشريف من جهة أبيه :  مذكور في مقدمة البرهان لتلميذه الشيخ شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي الواسطي – جامع كتاب البرهان – ولذلك لم أذكره هنا

نسبه الشريف من جهة أمه :  السيد أحمد الكبير الرفاعي ابن السيدة فاطمة الأنصارية ( وتتصل من جهة أمها السيدة رابعة بنت السيدعبدالله الطاهر إلي الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ) بنت الشيخ يحيى النجاري من جهة أمه أيضا   فهو يحيى بن علوية – ويقال : عالية – بنت الحسن اللاع بن محمد يحيى بن الحسين مالك اليمن ومكة ابن القاسم أبى محمد الرسي بن إبراهيم طبا طبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثني بن الأمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنهم 

نسبه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : يتصل نسبه أيضا بأمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضي الله عنه من جهة جده الأمام جعفر الصادق , لأن أم الأمام هي فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه 

 

نشأته علمه ومشايخه رضي الله عنه : درس القرآن العظيم وأتم حفظه وترتيله علي الشيخ الصالح الورع المقرئ الشيخ عبد السميع الحر بوني بقرية حسن ( من أعمال واسط العراق ) وكان له من العمر سبع سنين   وفي هذه السنة توفي أبوه في بغداد وبعد وفاة والده كفله خاله الباز الأشهب الشيخ منصور البطائحى , ونقله ووالدته وأخوته إلي بلدة نهر دقلي ( من أعمال واسط ) وأدخله علي الأمام العلامة الفقيه المقرئ   المفسر المحدث الواعظ الصوفي الكبير الشأن الشيخ أبي الفضل علي الواسطي رضي الله عنه , فتولي أمره , وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه   فبرع بالعلوم النقلية والعقلية   وأحرز قصب السبق علي أقرانه 

وكان يلازم درس خاله الشيخ أبي بكر شيخ وقته وسلطان علما , زمانه  كما كان يتردد علي حلقة خاله الشيخ منصور الرباني   ويتلقي بعض العلوم عن الشيخ عبد الملك الحر بوني حفظ كتاب التنبيه ( فقه شافعي ) للأمام أبي اسحق الشيرازي علي ظاهر قلب   وشرحه شرحا  جليلا ( يقال انه ضاع في واقعة التتار )   واستغرق أوقاته بجمع المعارف الدينية  وقد أفاض الله عليه من لدنه علما خاصا حتى رجع مشايخه إليه , وتأدب مؤدبوه بين يديه

وفي العشرين من عمره أجازه شيخه الشيخ الشيخ أبو الفضل علي محدث واسط وشيخها إجازة عامة بجميع علوم الشريعة والطريقة   وألبسه خرقته المباركة   وأعظم شأنه , ولقبه بأبي العلمين ( الظاهر والباطن )  وانعقد عليه في حياة مشايخه الإجماع, واتفقت كلمتهم علي عظم شأنه ورفعة قدره 

أقام بنهر دقلي مدة يسيرة , ثم رجع إلي رواق أبيه في قرية حسن فأشتهر كل الاشتهار

وفي الثامن والعشرين من عمره عهد إليه خاله الشيخ منصور بمشيخة الشيوخ, ومشيخة الأروقة والربط المنسوبة إلية   وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق حده لأمه الشيخ يحيى النجاري ( والد الشيخ منصور) فأقام فيها وتصدر علي سجادة الإرشاد بذلك العام – وهو العام الذي توفي فيه خاله الشيخ منصور

ولما كان له من العمر خمس وثلاثون سنة , أحصيت الرقاع التي وردت إليه من مريديه الذين دخلوا الخلوة المحرمية فزادت عن سبعماية ألف رقعة 

دروسه كان رضي الله عنه لايفترعن تعليم الناس سنة المصطفي صلي الله عليه وسلم وأسرار القرآن ويقول :تجارة العارف الدلالة علي الله , وسوق القلب إلي الله   وكان يقرأ دروس الفقه , والحديث , والتفسير , والعقائد , كل يوم صباحا ومساء غير الاثنين والخميس بعد الظهر فإنه يجلس فيهما الواعظ الجامع ويلقي علي الناس كلاما يذهل العقول , ويدهش الألباب, ويخطف القلوب   ولم يسبقه من بعد النبي صلي الله عليه وسلم  وأصحابه والأئمة ألا ثني عشر من أهل بيته الطاهر عليهم الرضوان والسلام سابق   ولم يلحقه لاحق 

وكان إذا جلس علي كرسيه للدرس أحاطت به أئمة العلماء , وفحول الخطباء والمرشدون , والكثير الكثير من الخواص والعوام  فإذا أخذ بالتحدث جرى العلم علي لسانه كالبحر المتدفق , فيذهل العارفين ببلاغته وسعة علمه   ويخرس الجاحدين والمارقين بقوة حججه   فالأدباء تأخذ نصيبها من فصاحته , والعلماء من معارفه والفلاسفة من تحقيقه وحكمه , والأولياء من حقائقه ومواهبه 

وفي رسالة  سواد العينين في مناقب الإمام أبي العلمين للإمام الرافعي أخبرني الفقيه العالم الكبير بقية الصالحين قال : كنت في أم عبيده زائرا عند السيد احمد الرفاعي في رواقه وحوله من الزائرين أكثر من مائة آلف إنسان , منهم الأمراء , والعلماء , والشيوخ , والعامة   وقد احتفل بإطعامهم وحسن البشر لهم كل علي حاله وكان يصعد الكرسي بعد الظهر فيعظ الناس , والناس حلقا حلقا حوله   فصعد الكرسي بعد ظهر خميس وفي مجلسه وعاظ واسط , وجم غفير من علماء العراق , وأكابر القوم   فبادر قوم بأسئلة من التفسير , وآخرون بأسئلة من الحديث , وجماعة من الفقه وجماعة من الخلاف , وجماعة من الأصول , وجماعة من علوم أخرى   فأجاب علي مائتي سؤال من علوم شتى ولم يتغير حاله حال الجواب , ولا ظهر عليه أثر الحدة   فأخذتني الحيرة من سائليه , فقمت وقلت : أما كفاكم هذا ؟ والله لو سألتموه عن كل علم دون لأجابكم بإذن الله بلا تكلف فتبسم وقال : دعهم أبا زكريا فليسألوني قبل أن يفقدوني , فإن الدنيا زوال , والله محول الأحوال   فبكى الناس , وتلاطم المجلس بأهله وعلا الضجيج , ومات في المجلس خمس رجال واسلم من الصابئين والنصارى واليهود (8) آلاف رجل أو أكثر   وتاب أربعون آلف رجل   فبعد أن صلى صلاة العصر بالناس , قام ابن جرادة الواسطي , ووقف تجاهه وقال مرتجلا :

ياأيها السيد الندب الذي شهدت           له المآثر والأفعال بالشرف

خلقت جدك خير الخلق العالي            فأنعم بذاك السبق والخلف

وأنت معجزة يا ابن الرسول له           فافخر غدا ياأخا العليا لدي السلف

مؤلفاته: له رضى الله عنه مؤلفات كثيرة ومتنوعة فقد اكثرها في موقعة التتار وماوصل الينا علمه هو : معاني بسم الله الرحمن الرحيم ,تفسير سورة القدر , الرواية ( حديث ) الطريق إلي الله, حاله أهل الحقيقة مع الله الصراط المستقيم , البهجة , النظام الخاص لأهل الاختصاص, المجالس الأحمدية كتاب الحكيم   شرح التنبيه ( فقه شافعي ) راتب الرفاعي ( طبع في الهند سنة 131  ) المصباح المنير في ورد السيد الرفاعي الكبير السر المصون وهو حزب السيد أحمد الرفاعي ( طبع في بيروت 1887 ) البرهان المؤيد 

أخلاقه : نشأ رضي الله عنه وترعرع في دور العلم , فكانت معاشرته للعلماء والصحاء فاهتدي بهدي القرآن   وسار علي سنة جده خير الأنام صلي الله عليه وسلم فكان طريقه العمل بالكتاب والسنة وبما كان عليه أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم   فكان لامشددا ولا موسعا, يسلك الطريق الوسط ويقول : نحن أمة وسط  ولهذا كان يحب التوسط بالرخص للمبتدئين كي لا تشمئز نفوسهم ويحب الأخذ بالعزائم لأهل النهايات   وكان بشا متواضعا حليما , متحملا للأذى , صبورا علي المكارة , لايجرد لنفسه قط , ولاينتصر لها , بل يحب الله , ويبغض لله , ولايشافه أحد بما يكره , فإذا اتضح له الحق تبعه وترك نفسه وأهله وولده ويقول : نحن عندنا القريب والغريب في الله سواء , ويقول : من لم يتبع الحق انقيادا لهوي في نفسه فهو   من الضلال بمكان   كان ينهي عن كثرة استعمال المباحات , وعن كثرة الأكل , وعن كثرة النوم , ويحرض علي قيام الليل , ومن نظمه بذلك : تعود سهر الليل   فإن النوم خسران ولاتركن إلي الذنب   فعقبي الذنب نيران – وقم للواحد الفرد   فللقرآن خلان – ينام الغافل الساهي   وما في القوم وسنان – ويلهو المعرض اللاهي  وعند القوم أحزان – هم والله فتيان   إذا ما قيل فتيان كان يأمر بمباعدة أهل الشطح والغلو , والترفع , والدعاوى العريضة , ويحذر الناس منهم ويقول : هؤلاء قطاع الطريق فاحذروهم , وكان يكره أصحاب القول بالوحدة المطلقة وكان يكره اصحاب الخوض بالكلام علي الذات الصفات ويقول : هؤلاء قوم أخذتهم البدعة من سروجهم ,إياكم ومجالستهم  وكان يقول اتبع ولاتبتدع , فإن اتبعت بلغت النجاة وصرت من أهل السلامة   وإن ابتدعت هلكت   وأخيرا فما ذكرته عن أخلاقه هو غيض من فيض حقيقتها رضي الله عنه   ومن أراد أن يعرفها مفصلة فليقرأ كتابه " البرهان المؤيد "

تواضعه :كان يخدم نفسه , ويخصف نعله , ويجمع الحطب وبشده بحبل مدخر له عند بعض خدامه , فيحمله إلي بيوت الأرامل والمساكين  والمرضي , وأصحاب الحاجات  ويقدم للعميان نعالهم , ويقودهم – اذا لقي منهم أناسا – إلي محل مطلوبهم   ويكرم الشيوخ , ويوحي بإكرامهم ويقول : قال النبي صلي الله عليه وسلم " من أكرم ذا شيبة – يعني مسلما – سخر الله له من يكرمه عند شيبته " وكان يمشى إلي المجذومين , والزمني , ويغسل ثيابهم ويحمل لهم الطعام , ويأكل معهم , ويجالسهم , ويسألهم الدعاء   ويقول الزيارة لمثل هؤلاء واجبة لا مستحبة   وإذا سمع بمريض في قرية – ولو علي بعد – يمضي إليه ويعوده   وكان يداوي الكلاب ويقول : الشفقة علي خلق الله مما يقرب العبد إلي الله   وكان يرأف باليتيم , ويبكي لحال الفقراء ويفرح لفرحهم , ويتواضع لهم كل التواضع , ويعد نفسه منهم ويقول في المحافل : إن عدت أصحاب الحرف , وذهبت كل حرفه زمرة  زمرة , فأنا فقير في زمرة الفقراء 

مر يوما علي صبيان  يتخاصمون  فخلص بينهم وقال لأحدهم : ابن من أنت ؟ فقال له : وايش فضولك  ؟ فصار يرددها ويقول : أدبتني ياولدي جزاء الله خيرا 

قال مشايخ أهل عصره : كل ما حصل لابن الرفاعي من المقامات إنما  هو من كثرة شفقته علي الخلق , وذل نفسه رضي الله عنه   وكان يعظم العلماء , والفقهاء , ويحترمهم , ويأمر بتعظيمهم واحترامهم , ويقول : هولاء أركان الأمة وقادتها 

زهده ووعده وسلامة طويته :  كان متجردا من الدنيا   وما ادخر شيئا قط   وكان لا يجمع بين لبس قميص لافي صيف ولا في شتاء مع أن ريع أملاكه , وحباس رواقه الشريف اكثر من ريع أملاك الأمراء والكبراء   وكل مايحصل منها ينفقه  في سبيل الله تعالي علي فقراء الرواق ووارديه من المسلمين , ويبقي أولاده لا يملكون شيئا من عرض الدنيا بل هم كآحاد فقراء الرواق   قال الشيخ عبدالصمد الحربوني أحد وكلاء الرواق الأحمدي العامر : في سنة 567 هجرية بلغ ريع أملاك السيد أحمد وأوقافه المحبوسة  علي رواقه هذه السنة تسعماية ألف درهم فضه ديواني , وعشرين ألف قطعة ذهب   وجاء في هذه السنة باسم جنابة الشريف من الأقاليم ثمانون ألف رداء , وخمسون الف تمشكة , وعشرون الف مسح عجمي , واثنتان وثلاثون الف عمامة كتان , واحدى عشرة الف قطعة ذهب دوانيقية ) وألف وسبعماية كساء هندي , وها هو اليوم غسل ثوبه بشاطئ نهر الرواق   واستتر بفوطته , وأخذ ثوبه علي عصا ينشفه ليلبسه , ولم يكن في خزانة رواقه ولا درهم واحد   وكل الذي ذكرته لك تصدق به علي الضعفاء , ووهبه للمستحقين , والسائلين , والفقراء  والمساكين كان يقول : الزهد أساس الأحوال المرضية   والمراتب السنية   وهو أول القاصدين إلي الله عز وجل , والمنقطعين إلي الله , والراضين عن الله , والمتوكلين علي الله   وكان يقول : لسان الورع يدعو إلي ترك الآفات   ولسان التعبد يدعو إلي دوام الاجتهاد , ولسان المحبة يدعو إلي الذوبان والهيماء   وكان يقول : كم طيرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس , وكم أذهبت من دين   وكان إذا رأي علي فقير جبة صوف  يقول له : ياولدي , إنظري بزي من تزييت , وإلي من قد انتسبت   لبست لبسة الأنبياء , وتخليت بحلية الأتقياء   هذا زي العارفين   فاسلك فيه مسالك المقربين وإلافانزعة  كان لا يجازي قط السيئة بالسيئة وكان يقول : لايحصل للعبد صفاء الصدر حتي لا يبقي فيه شيء من الخبث لا للعدو , ولا لصديق ولا لأحد من خلق الله عز وجل    وكان يقول : طريقي دين بلا بدعة , وعمل بلا كسل , ونية بلا فساد , وصدق بلا كذب , وحال بلا رياء

                   **********************

 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

سلسلة الطريق

بين رسول الله صلي الله عليه وسلم وبين حفيده السيد احمد الكبير الرفاعى رضي الله عنه

 

أخذ الطريق رضي الله عنه بالسند المتصل بالنبي صلي الله عليه وسلم من أربع طرق :

الطريق الاول : السيد أحمد الرفاعي ( من ) الشيخ منصور الرباني البطائحي ( من  ) الشيخ أبي المنصور الطيب ( خال ام وابن عمة الشيخ منصور ) ( من ) الشيخ يحيى النجاري ( من ) الشيخ أبي القرمزي ( من ) الشيخ أبي القاسم السندوسي ( من ) الشيخ رويم البغدادي ( من ) الشيخ ابي القاسم الجنيد البغدادي ( من ) الشيخ سري السقطي ( من ) الشيخ معروف الكرخي ( من ) الامام علي بن موسي الرضي ( من ) والده الامام موسي الكاظم ( من ) والده الامام جعفر الصادق ( من ) والده  محمد الباقر ( من ) والده الامام زين العابدين  علي ( من ) والده الامام الحسين ( من ) والده أمير المؤمنين  علي بن أبي طالب ( من ) ابن عمه رسول الله صلي الله عليه وسلم   

الطريق الثاني :  السيد أحمد الكبير الرفاعي ( من خاله الشيخ منصور الرباني ( من) والده الشيخ يحيى النجاري( من ) والده الشيخ موسي بن سعيد الأنصاري ( من ) والده الشيخ كامل الانصاري ( من ) والده الشيخ يحيى الكبير الانصاري ( من ) شيخ الصوفية أبي بكر بن موسي الواسطى ( من ) الشيخ أبي القاسم الجنيد البغدادي ثم بالسند المتصل بالطريق الاول

الطريق الثالث :  السيد أحمد الكبير الرفاعي ( من ) الشيخ علي القارئ الواسطى ( من ) الشيخ أبي الفضل  بن كامل الواسطي ( من الشيخ غلام ابن تركان ( من ) الشيخ علي الروزباري ( من ) الشيخ علي العجمي ( من ) الشيخ أبي بكر الشبلي من الشيخ أبي القاسم الجنيد البغدادي ( من ) الشيخ سري السقطي ( من ) الشيخ معروف الكرخي ( من ) الشيخ داود الطائي ( من ) الشيخ حبيب العجمي ( من ) الشيخ  أبي سعيد الحسن البصري ( من ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( من ) النبي صلي الله عليه وسلم 

الطريق الرابع :

السيد أحمد الكبير الرفاعي ( من ) خاله الشيخ منصور الرباني ( من ) الشيخ محي الدين أبو محمد الشبنكي ( من ) الشيخ بكر الهوازني البطائحى ( من ) ( الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمنام ) ( من ) الامام سهل بن عبدالله التستري ( من ) الشيخ ذو النون المصري ( من ) الشيخ اسرافيل المغربي ( من ) أبي عبيدالله محمد حبيشة التابعي ( من ) جابر الانصاري الصحابي ( من ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( من ) النبي صلي الله عليه وسلم 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

بعض المشهورين من تلاميذه , ومن ينتسب اليه بالطريق : قال ابن المهذب  في كتابه " عجائب واسط " بلغت خلفاء السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وخلفاؤهم 18  ألفا حال حياته   ولم يكن في بلاد المسلمين المعمورة مدينة أو بليدة أو قطر تخلو ربوعه وزواياه من محبيه وتلامذته العارفين المرضيين رضي الله عنهم أجمعين 

ومن جليل فضله أن غالب أعيان الاقطاب المشهورين في الاقطار الاسلامية ينتهون اليه من طريق الخرقة علي الغالب ولذلك كان يلقب بشيخ الطرائق . واستاذ الجماعة , والشيخ الكبير وسيد العارفين   الي ىخر ما هنالك من الاقارب   ومن الذين ينتمون اليه ويعولون في الخرقة عليه   الشيخ الحافظ عز الدين الفاروئي , والشيخ عقيل المنبجي , والشيخ حياة بن قيس الحراني , والقطب السيد أحمد البدوي , والقطب الشيخ ابراهيم الدسوقي , والقطب أبو الحسن الشاذلي , والقطب الشيخ مزيد الشيباني ( والد القطب سعد الدين الجباوي ) والشيخ نجم الدين الاصفهاني ( شيخ الدسوقي ) والشيخ أحمد علوان اليماني , والامام الشعراني , والحافظ جلال الدين السيوطي , والشيخ علي الخواص   وغيرهم كثيرون من الاقطاب والعلماء ومشايخ الطرق 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

كراماته

واثبتن للأوليا الكرامه ومن نفاها فانبذن كلامه كل ماصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي :

والكرامات ثابتة لم ينكرها غير جاهل بمعجزات الأنبياء التي أيد الله بها نبوة الانبياء ورسالة الرسل  - وبخوارق العادات ( الكرامات ) التي حصلت من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين فضلا من الله وكرما  وكثيرا ما ينكر بعض ضعاف الايمان كرامات حصلت من الصحابه وكبار التابعيين وتابعيهم لعدم موافقتها لمداركهم مع أن العلم والمخترعات الحديثة قد أثبتت لنا أشياء ما كنا نتصور وقوعها لو لم ننظر إليها باعيننا , ونلمسها بأيدينا , ونسمع أصواتها بآذاننا   من كان يصدق مانراه الآن في التليفزيون ؟ يقف الرجل في محطه البث بعيدا عنا , محجوبا بجدران سميكة ومسافات بعيدة . فيراه كل منا ويسمع حديثه وهو في غرفته   ومثله أشياء كثيرة يحتاج ذكرها وشرحها إلي مجلدات كثيرة 

السيد أ حمد الكبير الرفاعي المشهور بعلمه الغزير وزهده وورعه , وعبادته وتقواه , أحد أولئك الذين  أنعم الله وتكرما عليهم بكثير من الكرامات المشهورة والمدون كثير منها في الكتب   وأشهر كراماته وأعلاها شأنا تقبيله يد جده المصطفي صلي الله عليه وسلم   وقد تلقاها الناس خلفا عن سلف حتي بلغت مبلغ التواتر   وإن التصانيف التي ذكرتها  ووصلت إلي علمنا هي( مذكورة في كتاب لباب المعاني ص 43 ):

ترياق المحبين للحافظ تقي الدين الواسطي     

نزهة المجالس  للصفوري     

النفحة المسكية للفاروثي                        

سوادالعينين    

للرافعي القزويني

الوظائف الاحمدية للصياد                

البهجة الكبري للحافظ محمدبنقاسم الواسطي

ربيع العاشقين  للخطيب الحدادي      

أم البراهين  للحافظ محمد بن قاسم لحاج الواسطي

التنوير للحافظ جلال السيوطي 

الشرف المحتم  للحافظ السيوطي

طبقات الكواكب الدرية  للمحدث المناوي

كتاب الاسرار الرحمانية للعارف الصاوي المصري

التذكرة للشيخ  العطار 

النجم السباعي  للعيد روس الحسيني

إجابة الداعي    للعلامة ابي القاسم البرزنجي   

شرح الشفاء الشريف   للخفاجي

مناقب الصالحين        للامام الشعراني

خزانة الاسير      للشيخ علي الواسطي

روضة الاعيان للموصلي      

قاموس العاشقين للشيخ عبدالمنعم العاني نزيل دمشق

صحاح الاخبار للسيد سراج الدين الرفاعي 

مقدمة البرهان المؤيد للشيخ شرف الدين العباس الواسطي

 

قال الامام عزالدين الفاروثي (مذكورة في كتاب لباب المعاني ص 43 )

في كتابه ارشاد المسلمين : أخبرني أبي الحافظ محي الدين أبو اسحق عن أبيه الشيخ عمر ( الفاروثي ) أنه قال : كنت مع سيدنا ومفزعنا وشيخنا السيد أحمد الكبير الرفاعي الحسيني رضي الله عنه عام حجه الاول وذلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة   وقد دخل المدينة يوم دخوله اليها  قوافل الزوار من الشام والعراق , واليمن والمغرب , والحجاز , وبلاد العجم , وقد زادوا عن تسعين ألفا   فلما أشرف علي المدينة المنورة  ترجل عن مطيته ومشي حافيا إلي أن وصل الحرم الشريف المحمدي , ولازال حتي وقف تجاه الحجرة العطرة النووية فقال : السلام عليك ياجدي   فقال له " وعليك السلام ياولدي " سمع كلامه الشريف كل من في الحرم النبوي   فتواجد لهذه المنحة العظيمة , والنعمة الكبري , وحن  وأن , وبكي وجثا علي ركبتيه مرتعدا ثم قام وقال :

في حالة البعد روحي كنت أرسلها       قبل الارض عني وهي نائيتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت          فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

فمد له رسول الله صلي الله عليه وسلم يده الشريفة النورانية من قبره الأزهر الكريم فقبلها والناس ينظرون  وقد كان في الحرم الشريف الالوف حين خروج اليد الطاهرة المحمدية   وكان من اكابر العصر فيمن حضر الشيخ حياة بن قيس الحراني , والشيخ عدي بن مسافر , والشيخ عقيل المنبجي , وهؤلاء لبسوا خرقة السيد احمد رضي الله عنه وعنهم بذلك اليوم , واندرجوا بسلك اتباعه   وكان فيمن حضر الشيخ احمد الكبير ازعفراني , والشيخ عبدالقادر الجيلاني , والشيخ أحمد الزاهد الأنصاري , والشيخ شرف الدين بن عبدالسميع الهاشمي العباسي , وخلائق  وكلهم تبركوا وتشرفوا برؤيا اليد المحمدية ببركته رضي الله عنه   وبايعوه هم  ومن حضر علي المشيخة عليهم وعلي أتباعهم رحمهم الله   ومن نعم الله علي أن والدي رحمه الله توجه من الفاروث سنة 662 إلي أم عبيدة وعمري يوئذ  ثماني سنين  فحملني معه للزيارة والتشرف بالموسم الأحمدي   فدخلنا أم عبيدة في خلافة شيخنا ومولانا السيد شمي الدين محمد الرفاعي سبط النفس النفيسة الرفاعية , فأفرد لوالدي غرفة في الرواق , وقد ضرب الوفود والمحبون لأخصاص والخيام حول ام عبيدة   وقد امتلأت الصحارى والبلاد والنواحي من الزوار   ففي يوم الجمعة فتحوا قبة المشهد الشريف الأحمدي , وجاء الناس ألوفا ألوفا   فأخذ أبي بيدي ووقفنا , وإذ بشيخ كبير السن , جليل القدر فحملني والدي إليه , وقبل والدي يده , وأمرني فقبلت يده , وسأله لي وله الدعاء فدعا لنا ومشي , فقال لي والدي : هذا الشيخ أحمد بن عبدالمحمود الربعي , هو من الذين كانو عام مدت يد النبي صلي الله عليه وسلم للسيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه , ورآها وتشرف برؤيتها   وبعد قليل جاء شيخ آخر ففعل والدي كما فعل أولا وقبل يده وأمرني بتقبيل يده , وبعد انصرافه للزيارة قال لي : وهذا من حجاج عام مد اليد وهو الشيخ مبارك بن جعفر الأونيوي  وبعد قليل , جاء شيخ آخر , ففعل والدي كالاول وبعد ذهابه قال لي : وهذا من حجاج عام مد اليد , وهو الشيخ عبدالرحمن بن علي الدعيبيني  ثم جاء رجل آخر ففعل والدي كالاول , وبعد ذهابه قال لي : وهذا من أولئك , وهو الحاج رمضان بن عبدالبر بن عبدربه   ثم جاء رجل آخر فقبل يده وفعل كما فعل بالأول   وبعد ذهابه للزيارة قال لي : وهذا منهم , وهو الشيخ الجليل عبدالمحسن الانصاري الواسطي رضي الله عنه  ورأيت الناس يزدحمون علي كل واحد منه يقبلون يديه وقدميه , ويعلو النحيب والبكاء من الجميع  , وذلك لتذكار عهد اليد الشريفة , ومن مدت له رضي الله عنه 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

زوجاته وأولاده : تزوج رضي الله عنه الشيخة الصالحة خديجة الأنصارية بنت الشيخ أبي بكر بن يحيى النجاري الأنصاري , فأولدها فاطمة وزينب   ثم توفيت خديجة   فتزوج اختا الزاهدة العابدة رابعة , فأولدها صالحا قطب الدين , مات في حياة والدة وعمره سبع عشرة , سنة ولم يتزوج   وقال الشيخ علي الحدادي : بل تزوج وأعقب ولدا اسمه منصور   وأما فاطمة بنت السيد أحمد الكبير فقد زوجها أبوها بابن أخته , وابن عمه مهذب الدولة ابن سيف الدين عثمان . فأولدها الامام الكبير محي الدين ابرهيم الأعزب , ونجم الدين أحمد الأخضر , وأما زينب فزجها ابن عمتها وابن ابن عم أبيها ممهدالدولة عبدالرحيم و فأولدها شمس لدين محمد , وقطب الدين أحمد , وأبا الحسن علي , وعز الدين أحمد الصياد , وأحمد أبا القاسم وأبا الحس , وبنتين   وانتشرت ذريتهم في البلاد الإسلامية 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

وفاته : في السادسة والستين من عمره مرض بداء البطن ( الاسهال الشديد ) وبقي مريضا أكثر من شهر  وكان مع خطورة مرضه متحملا لآلام الشديدة بدون تأوه أوشكوي  مستمرا علي تأدية فرائضه ومواظبا علي فعل ما اعتاد القيام به من الطاعات والعبادات بقدر استطاعته إلي أن توفي رضي الله عنه يوم الخميس الثاني عشر من شهر جمادي الاول عام 578 هجرية   ودفن في قبة جده لأمه الشيخ يحيى النجاري في بلدته أم عبيدة   رحمه الله وأعلي مقامه في الجنة  

 

 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

البرهان المؤيد

لصاحب مد اليد , مولانا القطب الغوث السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الواسطي تلميذ المؤلف

الحمدلله حمدا يوافي نعمه , ويكافئ مزيده , والصلاة والسلام علي الدرة النوبية الفريدة , روح جسم الوجود , وعلة كل موجود , سيدنا ومولانا , وقرة عيوننا ونبينا الرسول المكرم , حبيب الرحمن محمد صلي الله عليه وسلم : وعلي ىله وأصحابه , وعترته وأحبابه , وتابعيه بإحسان إلي يوم الدين , آمين آمين

(أما بعد ) فيقول العبد الفقير الي رحمة الله , شرف الدين بن عبدالسميع الهاشمي الواسطي   كان الله له , وغفر بفضله ذنبه وزلله ,قد تلقينا مه جم غفير من المحبين , والإخوان الصالحين هذا الكتاب المبارك , رواية من فم شيخنا وملجئنا بركة الاسلام , وأستاذ الخواص والعوام , القطب الغوث المقدم , الذي امتازه الله علي أوليائه بتقبيل يد النبي صلي الله عليه وسلم , صاحب الأيادي الجليلة , والخوارق الجزيلة , حامل الخفيفة والقيلة , سيدنا الشيخ الكبير السيدأحمد , ابن السيد أبي الحسن علي الرفاعي رضي الله عنه , ابن السيد يحيى ,ابن السيد ألثابت , ابن السيد الحازم , ابن السيد احمد ابن السيد علي , ابن السيد أبي المكارم الحسن المعروف برفاعة المكي , ابن السيد المهدي , ابن السيد محمد أبي القاسم , ابن السيد الحسن , ابن السيد الحسين , ابن السيد احمد , ابن السيد موسي الثاني , ابن الامام ابراهيم المرتضي , ابن الامام موسي الكاظم . ابن الامام جعفر الصادق , ابن الامام محمد الباقر , ابن الامام علي زين العابدين , ابن امام المسلمين , وزبدة آل النبي الأمين , الذي امتحن بأنواع البلاء , أمير المؤمنين أبي عبدالله الامام الحسين – الشهيد بكربلاء , ابن سيد الامة وسند الأئمة , زوج البتول وصهر الرسول , الذي قدره كاسمه حسن  وعلي , أمير المؤمنين أبي الحسنين الامام علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين وذلك سنة ست وخمسين وخمسمائة , السنة التي عاد بها من سفر حجه المبارك قدس الله أسراره , وضاعف إرشاده وأنواره , في رباطه الشريف بأم عبيدة علي كرسي وعظه في مجالس معدودة , جمعناها في هذا الجزء وسميناه " البرهان المؤيد  لصاحب مداليد " مولانا الغوث الشريف الرفاعي أحمد  وها هي كما تلقيناها منه   رضي الله عنه   قال نفعنا الله به 

 

 

 

 

الرجوع الى فهرس المحتوياتÝ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله حمدا يرضاه لذاته , والصلاة والسلام علي سيد مخلوقاته , ورضي الله عن الصحابة والآل , وأتباعهم من أهل الشرع والحال , والسلام علينا وعلي عباد الله الصالحين

(أي سادة )  الزهد أول قدم القاصدين الي الله عز وجل , وأساسه التقوي , وهي خوف الله رأس الحكمة , وجماع كل ذلك حسن متابعة إمام الأروح والأشباح , السيد المكرم , رسول الله صلي الله عليه وسلم   وأول طريق المتابعة حسن القدوة عملا بحديث " إنما الاعمال بالنيات " (عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم متفق علي صحته رواه البخاري ومسلم " رياض الصالحين " ) ألا ترون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف قال لرجل , قال له يارسول الله : رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضا من الدنيا , فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم " لا أجر له " ( اخرجه احمد والحاكم وحسنه )   فأعظم ذلك الناس , فقالوا للرجل : عد لرسول الله صلي الله عليه وسلم  فلعلك لم تفهمه , فقال الرجل يارسول الله   رجل يريد الجهاد في سبيل الله , وهو يبتغي من عرض الدنيا   فقال : " لا أجر له " رواه الثقات وصححوه   فمن هذا ومثله علمنا أن نتائج العمل تحسن وتقبح بالنية   فعاملو الله بحسن النيات , واتقوه في الحركات والسكنات , وصونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ماتشابه من الكتاب والسنة , لأن ذلك من أصول الكفر   قال تعالي ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) (آل عمران 7 ) والواجب عليكم وعلي مكلف في المتشابه الايمان بأنه من عند الله , أنزله علي عبده سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم   وما كلفنا سبحانه وتعالي تفصيل علم تأويله قال جلت عظتة ( وما يعلم تأويلة إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) ( آل عمران 7) فسبيل المتقين من السلف تنزيه الله تعالي عما دل عليه ظاهره,وتفويض معناه المراد منه إلي الحق تعالي وتقدس   وبهذا سلامة الدين   سئل بعض العارفين عن الخالق تقدست اسماؤه   فقال للسائل : إن سألت عن ذاته , فليس كمثله شيء   وإن سألت عن صفاته , فهو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإن سألت عن اسمه فـ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ الحشر21 )    وإن سألت عن فعله فـ (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) الرحمن 29 )  وقد جمع إمامنا الشافعي رضي الله عنه جميع ماقيل في التوحيد بقوله : من انتهض  لمعرفة مدبره فانتهي إلي موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه   وإن إطمأن إلي العدم الصرف , فهو معطل   وإن اطمأن لموجود , واعترف بالعجز عن إدراكة فهو موحد 

"أي سادة " -: نزهوا الله عن سمات المحدثين , وصفات المخلوقين   وطهروا عقائدكم من تفسير معني الاستواء في حقه تعالي بالاستقرار , كاستواء الأجسام علي الأجسام المستلزم للحلول , تعالي الله عن ذلك   واياكم والقول بالفوقية والسلفية , والمكان واليد والعين بالجارحة , والنزول بالاتيان والانتقال فإن كل ما جاء في الكتاب والسنة مما يدل ظاهره علي ما ذكر , فقد جاء في الكتاب والسنة مثله مما يؤيد المقصود   فما بقي إلا ما قاله صلحاء السلف : وهو الإيمان بظاهر كل ذلك ورد علم المراد إلي الله  ورسوله ,مع تنزيه الباري تعالي عن الكيف وسمات الحدوث   وعلي ذلك درج الأئمة   وكل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عنه   ليس لأحد أن يفسره إلا الله  تعالي ورسوله   ولكم حمل المتشابه علي ما يوافق أصل المحكم لأنه اصل الكتاب   والمتشابه لا يعارض المحكم   سأل رجل الإمام مالكا بن أنس رضي الله عنه عن قوله تعالي (الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه 5 ) ) فقال : الاستواء غير مجهول   والكيف غير معقول   والايمان به واجب   والسؤال عنه بدعة   وما أراك إلا مبتدعا   وأمر به أن يخرج   وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن ذلك   آمنت بلا تشبيه , وصدقت بلا تمثيل  , واتهمت نفسي في الإدراك , وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك   وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه  : من قال لا أعرف الله أ في السماء هو أم في الأرض ؟ فقد كفر   لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا , ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه   وسئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن الاستواء   فقال : استوي كما أخبر , لا كما يخطر للبشر   وقال الإمام ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : من زعم أن الله في شيء , أو من شيء , فقد أشرك   إذ لو كان علي شيء لكان محمولا   ولو كان في شيء لكان محصورا   ولو كان من شيء لكان محدثا 

" أي سادة " أطلبو الله بقلوبكم , هو أقرب إليكم من حبل الوريد   أحاط بكل شيء علما 

الدين النصيحة   إذا قلتم : لاإله إلاالله , فقولوها بالاخلاص الخالص من الغيرية , ومن خطورات التشبيه والكيفية   والتحتية والفوقية  والبعدية والقربية   وخذوا نتائج الأعمال بخالص النية   فقد قال سيد البرية عليه أفضل الصلاة والسلام والتحية ( إنما الأعمال بالنيات  وإنما لكل امريء مانوي  فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله  ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ماهاجر إليه ) (عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم  متفق علي صحته  رواه البخاري ومسلم ) أحكمو أعمالكم علي الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام   قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( بني الإسلام علي خمس   شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله   وإقام الصلاة   وإيتاء الزكاة  وحج البيت   وصوم رمضان ) عن آبى عبدالرحمن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم   ( الاربعين حديث النووية ) إياكم ومحدثات الأمور   قال عليه الصلاة والسلام : (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهور رد ) عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم   رواه البخاري ومسلم ( الاربعين حديث النووية )  عاملوا الله بالتقوي   وعاملو الخلق بالصدق وحسن الخلق   عاملو أنفسكم بالمخالفة , وقفوا عند الحدود (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ( النحل 91 )

إياكم   والكذب علي الله والخلق   فإن الدعوي كذب علي الله وخلقه   كل العبودية معرفة مقام العبدية   الذين عمل بالأوامر , واجتناب عن النواهي , وخضوع وانكسار في الأمرين   العمل بالأوامر يقرب إلي الله   والاجتناب عن النواهي خوف من الله   طلب القرب بلا أعمال , محال وأي محال   الخوف مع الجرأة فضيحة   أطلبوا الله بمتابعة رسوله صلي الله عليه وسلم   وإياكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوي   فمن سلك الطريق بنفسه ضل في أول قدم 

"أي سادة " عظموا شأن نبيكم   هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق   عبدالله حبيب الله , رسول الله , أكمل خلق الله , أفضل رسل الله , الداعي الي الله المخبر عن الله ,الآخذ من الله , باب الكل إلي الحظيرة الرحمانية  وسيلة الكل إلي الحظيرة الصمدانية  ومن اتصل به اتصل   ومن انفصل عنه انفصل   قال صلوات الله وتسليماته (لايؤمن أحكم حتي يكون هواه تبعا لما جئت به ) عن أبي محمد : عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلي الله عليه وسلم   حديث صحيح ( الاربعين حديث النووية) 

"أي سادة " إعلموا أن نبوة نبينا صلي الله عليه وسلم باقية بعد وفاته كبقائها حال حياته , إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها   وجمع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة لجميع الشرائع   ومعجزاته باقية وهي القرآن   قال تعالي (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( الإسراء 88 ) 

" أي سادة " من رد أخباره الصادقة كمن رد كلام الله تعالي   آمنا بالله, وبكتاب الله ,وبكل ماجاء به نبينا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم   قال تعالي (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء 115 ) أفضل الصحابة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه , ثم سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه , ثم عثمان ذو النورين رضي الله عنه , ثم علي المرتضي كرم الله وجهه ورضي عنه   والصحابة رضي الله عنهم كلهم علي هدي  روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) رواه ابن عبدالبر والبيهقي وهو ضعيف من جهة السند, وقال الجوهري إن هذا الحديث حسن خلافا لمن نازع فيه   يجب الإمساك عما شجر بينهم   وذكر محاسنهم , ومحبتهم , والثناء عليهم , رضي الله عنهم أجمعين   فأخبوهم وتبركوا بذكرهم , واعملوا علي التخلق بأخلاقهم  قال النبي عليه السلام لأصحابه : (أوصيكم بتقوي الله والسمع والطاعة , وإن تأمر عليكم عبد   فإنه من يعض منكم فسيري اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين   عضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمورفإن  كل بدعة ضلالة ) عن أبي نجيع العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم   رواه أبو داود , والترمذي , وقال : حديث حسن صحيح ( الاربعين حديث النووية )  ونوروا كل قلب من قلوبكم بمحبة آله الكرام عليهم السلام   فهم أنوار الوجود اللامعة   وشموس السعود الطالعة   قال تعالي :( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ( الشوري 22)   وقال صلي الله عليه وسلم (الله الله في أهل بيتي ) ( رواه الدولابي في الذرية الطاهرة , وهو صحيح )  من أراد الله به خيرا ألزمه وصيه نبيه في آله   فأحبهم واعتني بشأنهم وعظمهم وحماهم وصان حماهم وكان لهم مراعيا , ولحقوق رسوله فيهم راعيا   المرء مع من أحب   ومن أحب الله أحب رسول الله   ومن أحب رسول الله أحب آل رسول الله صلي الله عليه وسلم   ومن أحبهم كان معهم   وهم مع أبيهم عليه الصلاة والسلام   قدموهم عليكم ولا تقدموهم   وأعينوهم وأكرموهم يعود خير ذلك عليكم  

إلصقو بأولياء الله    (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) ( يونس 62 و 63 )   الولي من واد الله , وآمن به واتقاه   فلا تحادو من واد الله   جاء في بعض الكتب الإلهية  ( من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) ( رواه الامام أحمد في مسنده وهو صحيح وروي عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم بلفظ ( إن الله تعالي قال : من عادى لي وليا    الحديث رواه البخاري   ( الاربعين حديث النبوي)   الله يغار لأوليائه   وينتقم لهم من يؤذيهم   ويكرمهم بصون محبيهم   وعون من يلوذ فيهم   هم أخص المخاطبين بآية ( 5 صفحة 28  ( السجدة فصلت 31 )   عليكم بمحبتهم   والتقرب إليهم   تحصل لكم بهم البركة   كونوا معهم ,  (أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة 22 ) 

" أي سادة " حدوا المراتب   وإياكم والغلو أنزلو الناس منازلهم   أشرف النوع الإنساني الأنبياء عليهم الصلاة والسلام   وأشرف الأنبياء نبينا محمد صلي الله عليه وسلم   وأشراف الخلق  بعده آله وأصحابه   وأشراف الخلق بعدهم التابعون أصحاب خير القرون   هذا علي وجه الإجمال   وأما علي وجه الإفراد , فالنص النص , وإياكم والأخذ بالرأي   فما هلك من هلك إلا بالرأي هذا الدين لايحكم فيه بالرأي أبدا   حكموا آراءكم في المباحات(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( النساء 59 ) إياكم وتفضيل بعضهم علي بعض   رفع الله تعالي بعضهم علي بعض درجات   لكن لايعرفها غيره ومن ارتضي من رسول   أيدوا هذه العصابة بترك الدعوي   شيدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة   وإمانتة البدعة  

" أي سادة الفقير علي الطريق مادام علس السنة   فمتي حادعنها زل عن الطريق   قيل لهذه الطائفة : الصوفية , واختلفت الناس في سبب التسمية  وسببها غريب لا يعرفه الكثير من الفقراء , وهو إن جماعة من مصر يقال  لهم بنو الصوفة   وهو الغوص بن مر بن أدبن طابخة الربيط  كانت أمه لا يعيش لها ولد   فنذرت إن عاش لها ولد لتربطن برأسه صوفة , وتجعله ربيط الكعبة   وقد كانو يجيزون الحاج, إلي أن من الله بظهور الإسلام   فأسلموا وكانوا عبادا   ونقل عن بعضهم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم   فمن صحبهم سمي بالصوفي وكذلك من صحب من صحبهم   أو تعبد ولبس الصوف مثلهم ينسبونه إليهم   فيقال : صوفي  ونوع الفقراء الأسباب   فمنهم من قال التصوف الصفاء   زمنهم من قال : المصافاة   وغير ذلك وكله صحيح من حيث معناه   لأن أهل هذه الخرقه التزموا الصفاء والمصافاة , وعملوا بالآداب الظاهرة وقالوا : إنها تدل علي الآداب الباطنة وقالوا : احسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن   وقالوا : من لم يعرف أدب الظاهر لا يؤتمن علي أدب الباطن   كل الآداب منحصرة في متابعة النبي صلي الله عليه وسلم   قولا وفعلا , وحالا وخلقا   فالصوفي آدابه تدل علي مقامه   زنوا أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع , يعلم لديكم ثقل ميزانه وخفته   خلق النبي القرآن   قال تعالي (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام 38 )   ومن التزم الآداب الظاهرة دخل في جنسية القوم وحسب في عدادهم( وفي نسخة في أعدادهم )   ومن لم يلتزم الآداب الظاهرة فهو فيهم غير , لا يلتبس حاله عليهم , لأن استعمال الآداب دليل الجنسية , بل تكون علة الضم , قال رويم : التصوف كله أدب , وهذا الأدب الذي أشارت اليه الطائفة أدب الشرع , كن متشرعا ودع حاسدك يكذب عليك , وينسب ما يحب إليك 

ولست أبالي من زماني بريبة           إذا كنت عند الله غير مريب

إذا كان سري عند ربي منزها           فما ضرني واش أتي بغريب

"أيها السالك " إياك ورؤية النفس , إياك والغرور , إياك والكبر , فإن كل ذلك مهلك   مادخل ساحة القرب من استصغر الناس واستعظم نفسه   من أنا ومن أنت ؟ " أي أخي " كل واحد منا مسيكين , أوله مضغة وآخره جيفة   شرف هذا العرض جوهر العقل   العقل ما عقل النفس وأوقفها  عند حدها , فإذا لم يكن عقل المرء عاقلا لنفسه ,موقفا لها عند حدها في أخذها وردها فليس بعقل   وإذا لم يكن عقل المرء عاقلا لنفسه , موقفا لها عند حدها في أخذها وردها فليس بعقل   وإذا حرم المرء الجوهر   ذهب شرفه وبقي عرضا ثقيلا كثيفا لا يليق لمرتبة عزيزة , ولا لمنصب نفيس ,  وإذا تم عقله وكمل صار الحكم فيه للجوهر المحض , فصلح أنيكون علي تيجان الملوك والأكاسرة   وأول مراتب العقل الانخلاع عن الانانية الكاذبة  والدعوي الباطلة , وصولة الفتق والرتق ,والوهب والسلب , وإذا حكمه المقام وصار صفه عليه أيضا ,فاللازم عليه أن يعرف مبتدأه الطيني ومنتهاه الترابي   وأن يقف بين هذه البداءة والنهاية بما يناسبهما من قول وفعل , لأن واعظ الله في قلب كل رجل مسلم   من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ كيف ينتفع بالموعظة من كان قلبه غافلا ؟ قال سهل : الغفلة سواد القلب , وقال السيد الأمين صلي الله عليه وسلم من حديث ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ( عن أبي عبدالله : النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم من حديث أوله ( إن الحلال بين , والحرام بين ) الحديث رواه البخاري ومسلم ( الاربعين حديث النووية ) 

" أي أخي " – تنتفع من موعظتي وأنتفع من موعظتك إذا أخلص كل منا  (أي أخي ) , أنت أحسن مني , زحمتك ذلة التلقي , وأنا أخذتني سكرة التعليم   (أي أخي ) , إن أنا غلبت نفسي المسكينة , وقلت لها : علمك الله وأوجب عليك تعليم الإخوان , وكاتم العلم يلجم بلجام من نار فتعبك لك   قفي عند حدك , ربما كان فيهم من هو عند الله أجل منك , أخفاه عنك ليختبرك   وبعد ذلك سكنت ثائرتها الكاذبة , وعرفت قدرها , ووقفت عند طورها , فلها الحظ الأوفر , وكذلك أنت 

" أي سادة " إن غلبت نفسك وألزمتها التعليم , وذبحت الهوي بسكين الافتداء , وأخذت الحكمة غاضا طرفك عن شرفك وعلمك وحسبك وأبيك ومالك وحالك فقد فزت فوزا عظيما , ومن لم يحاسب نفسه عن كل نفس ويتهمها لم يثبت عندنا في ديوان الرجال 

" أي سادة "  أنا لست بشيخ , لست بمقدم علي هذا الجمع , لست بواعظ لست بمعلم   حشرت مع فرعون وهامان إن خطر لي أني شيخ علي أحد من خلق الله إلا أن يتغمدني الله برحمته , فأكون كآحاد المسلمين , مت مسلما ولا تبال , الآسلام حبل الوصله الي الله , لو عبدالله غير المسلم بعبادة الثقلين بعيد عن الله مغضوب عليه   ولو أتي العبد المسلم  بذنوب الثقلين له من الله حظ العبودية (قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( الزمر 53 ) أحكمو رابطة الوصلة مع الله بشرائط الاسلام " المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه " عن ابي هريرة رضي الله عنه حديث صحيح   رواه البخاري وغيره 

أين أهل الصدق الذين يأمرون الناس بالبر ويأتمرون به ؟ أين اهل الإيمان الكامل الذين يطلبون الحكمة ولا يقف نظرهم عند موضعها ؟ من كمال الايمان والصدق وعظك نفسك  ,  ونفعك غيرك , وأخذك الحكمة أني وجدتها   كل الفقراء ورجال هذه الطائفة خير مني   أنا حميد اللاش أنا لاش اللاش , لكن الحق يقال الصوفي من صفي سره من كدورات الأكوان وما رأي لنفسه علي غيره مزية   هكذا كتب الله وحكم   وهذا والله خلق عبيده الذين طهرهم من رؤية غيره , أي أخي أنت غير , ونفسك غير   وغيرك غير   كل ما أدركه بصرك   واختلج بشكله وكيفيته سرك فهو غير   ربنا لا تكيفه الأفكار , ولا تدركه الأبصار 

" أي أخي " أخاف عليك من الفرح بالكرامة وإظهارها   الأولياء يستترون من الكرامة كاستتار المرأة من دم الحيض  

"أي أخي "  الكرامة عزيزة بالنسبة إلي المكرم   ليست بشيء بالنسبة لنا لأن هذا الاكرام لما ورد من باب الكريم عظم وعز وتلقته القلوب بالاءجلال   ولما تحول لفظ النسبة إلي العبد هان الأمر , واستتر الكامل من هذه النسبة التي تحول أمرها من باب قديم إلي باب حادث خيفة إستحسان النسبة الثانية , فإن قبولها سم قاتل   كلنا عار إلا من كساه   كلنا جائع إلا من أطعمه   كلنا ضال إلا من هداه   ليس للعاقل إلا قرع باب الكريم في الشدة والرخاء   المخلوق   ضعف , عجز , فقر , حاجة , عدم محض 

أكرم الله أحبابه المتقين , وأظهر علي أيديهم الخوارق , وأيدهم بروح من عنده , ورفع منارهم فاشتغلوا به تعالي عن كل ذلك   خافوا الله فأسكنهم جنة قربه   وأكرمهم إذا نزلوا به بالنظر إلي وجهه الكريم  (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  ) ( النازعات 40  – 41 )   شر الهوي رؤية الأغيار , والاشتغال عن الخالق بالمخلوق   ما الذي يراه العاقل من الاشتغال بغيره ؟ القول بتأثيرغيره في كل أثره ما , قليل أو كثير كلي أو جزئي شرك    قال رسول الله  ] [r لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما " ياغلام إني أعلمك كلمات   إحفظ الله يحفظك   إحفظ الله تجده تجاهك إذا سالت فاسأل الله   وإذا استعنت فاستعن بالله   واعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعو علي أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء قد كتبه الله عليك   رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ( الاربعين حديث للنووي )

" أي سادة "   تفرقت الطوائف شيعا وحميد بقي مع أهل الذل والانكسار , والمسكنة والاضطرار   إياكم والكذب علي الله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( العنكبوت 68 )  ينقلون عن الحلاج أنه قال : أنا الحق   أخطأ بوهمه   لوكان علي الحق ما قال : أنا الحق   يذكرون له شعرا يوهم الوحدة , كل ذلك ومثله باطل  ما أراه رجلا واصلا أبدا   ما أراه شرب ما أراه حضر , ماأراه سمع إلا رنة أو طنينا فأخذه الوهم من حال إلي حال   من ازداد قربا ولم يزدد خوفا فهو ممكور   إياكم والقول  بهذه الأقاويل , إن هي إلا أباطيل          السلف علي الحدود بلا تجاوز   بالله عليكم  هل يتجاوز الحد إلا الجاهل , هل يدرس عنوة في الجب إلا الأعمي ؟ ما هذا التطاول وذلك المتطاول ساقط بالجوع , ساقط بالعطش , ساقط بالنوم , ساقط بالوجع , ساقط بالفاقة ,  ساقط بالهرم , ساقط بالعناء أين هذا التطاول من صدمة صوت (لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ( غافر ( المؤمن 17 )  العبد متي تجاوز حده مع إخوانه يعد في الحشرة ناقصا   التجاوز علم نقص ينشر علي رأس صاحبه , يشهد عليه بالدعوي   يشهد عليه بالغفلة , يشهد عليه بالزهو يشهد عليه بالحجاب   يتحدث القوم بالنعم لكن مع ملاحظة الحدود الشرعية الحقوق الإلهية تطلبهم في كل قول وفعل   الولاية ليست بفرعونية  ولا بنمرودية   قال فرعون : أنا ربكم الأعلي   وقال قائد الأولياء وسيد الأنبياء صلي الله عليه وسلم " لست بمليك " ( اول الحديث " هون عليك فأني لست بملك انما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " رواه ابن ماجة والحاكم عن ابي مسعود البدري والحاكم عن جرير ( الفتح الكبير ) حديث صحيح   نزع ثوب التعالي والإمرة والفوقية   كيف يتجرأ علي ذلك العارفون والله يقول (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( يس 59 )  وصف الافتقار إلي الله وصف المؤمنين   قال تعالي : (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر 15 ) هذا الذي أقوله علم القوم   تعلمو هذا العلم   فإن جذبات الرحمن في هذا الزمان قلت   إصرفوا الشكوي إلي الله في كل أمر   العاقل لا يشكو لا إلي ملك  ولا إلي سلطان   العاقل كل أعماله لله

" أي سادة " ماقلت لكم إلا مافعلته وتخلقت به , فلا حجة لكم علي إذا رأيتم واعظا أو قاصا أو مدرسا فخذوا منه كلام الله تعالي , وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم , وكلام أثمة الدين الذين يحكمون عدلا , ويقولون حقا , واطرحوا مازاد وإن أتي بمالم يأت به رسول الله صلي الله عليه وسلم فاضربوا به وجهه   الحذر الحذر من مخالفة أمر النبي العظيم صلاوات الله وسلامه عليه   قال تعالي  (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( النور 63 ) كان العراق أخاذة ( فاتنة )  المشايخ , وغيبة العارفين ( مدفن )   مات القوم   الله الله بمتابعتهم   اخلفوهم بحسن التخلق   اعقبوهم بصحة الصدق   لا تلبسوا ثوب قوله تعالي " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " ( مريم 59 ) 

"أي إخواني "   لا تخجلوني غدا بين يدي العزيز سبحانه وقد سبقكم أصحاب الأعمال المرضيات   كل نفس من أنفاس الفقير أعز من الكبريت الأحمر إياكم وضياع الأوقات , فإن الوقت سيف إن لم يقطعه الفقير قطعه   قال تعالي : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( الزخرف ) عليكم بالأدب فإن الأدب باب الأرب   حكي عن سعيد بن المسيب أنه قال : من لم يعرف مالله عليه في نفسه , ولم يتأدب بأمره ونهيه   كان من الأدب في عزلة   قال الله تعالي : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ( فاطر) سئل الحسن البصري رضي الله عنه عن أنفع الأدب فقال : التفقه في الدين , والزهد في الدنيا والمعرفة بحقوق الله تعالي علي عبده  وقال سهل بن عبدالله رضي الله عنه : من قهر نفسه بالأدب عبدالله بالإخلاص   ومن الأدب أيضا الأدب مع المشايخ   فإن من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط الله عليه الكلاب التي تؤذية   أدب صحبة من فوقك الخدمة   ومن هو مثلك إلا يتار والفتوة   ومن دونك الشفقة والتربية والمناصحة   صحبة العارف مع الله بالموافقة   ومع الخلق بالمناصحة ومع النفس بالمخالفة   ومع الشيطان بالعداوة   إنكار العبد نعمة الله من موجبات السلب   أنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون   إن الله إذا وهب عبده ما استردها   شكر النعمة معرفة قدرها   من أراد أن تدوم نعمته فليعرف قدرها   ومن أراد أن يعرف قدرها فليشكرها   الشكر ما قاله الجنيد رضي الله عنه وهو : أن لا يستعين العبد بنعمته تعالي علي معصيته  

" الشكر "  وقوف القلب علي جادة الأدب مع المنعم   " الشكر " أن يتقي العبد ربه حق تقاته   وذلك أن يطاع فلا يعصي   ويذكر فلا ينسي  ويشكر فلا يكفر   الشكر اجتناب ما يغضب المنعم تعالي   الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة   قالت عائشة رضي الله عنها ( أتاني رسول الله صلي الله عليه وسلم في ليلة , فدخل معي في لحافي حتي مس جلدي جلده   ثم قال لي : يا بنت ابي بكر ذريني أتعبد لربي   قلت : إني أحب قربك , وأذنت له , فقام إلي قربة من ماء فتوضأ وأكثرصب الماء   ثم قام يصلي , فبكي حتي سالت دموعه علي صدره , ثم ركع فبكي , ثم سجد فبكي , ثم رفع رأسه فبكي   فلم يزل كذلك حتي جاء بلال فآذنه بالصلاة   فقلت : يارسول الله , مايبكيك  وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أفلا أكون عبدا شكورا (حديث صحيح رواه محمد بن نصر في قيام الليل ) قال داود عليه السلام : أي رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك ؟ فأوحي الله اليه : ( الآن شكرتني ) الشكر طلب المنعم   ورفض الدنيا وما فيها   طلب المنعم يصح بالزهد   والزهد من ترك الدنيا ولا يبالي من أخذها   قال أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه وسلامه

دنيا تخادعني كأني     لست أعرف حالها

ذم الال÷ حرامها    وأنا اجتنبت حلالها

بسطت إلي يمينها     فكففتها وشمالها

ورأيتها محتاجة      فوهبت جملتها لها

قال العارفون : الزهد قصر الأمل   ليس بكل الغليظ ولا لبس العباء من زهد في الدنيا وكل الله به ملكا يغرس الحكمة في قلبه   قال تعالي (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص 83 ) والعاقبة للتقوي   كل الخير جعله الله في بيت وجعل مفتاحه التقوي   قال الله تعالي (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( النحل 97 ) 

" أي سادة " أحذركم الدنيا   وأحذركم رؤية الأغيار   الأمر صعب , والناقد بصير   إياكم وهذه البطالات   إياكم وهذه الغفلات   إياكم والعوالم   إياكم والمحدثات   أطلبوا الكل   من ترك الكل نال الكل   ومن أراد الكل فاته الكل   كل ما أنتم عليه من الطلب لا يصلحه إلا تركه والوقوف وراءه   وحدوا المطلوب تندرج تحت توحيدكم كل المطالب   من حصل له الله  حصل له كل شيء  ومن فاته الله فاته كل شيء   بالله عليكم هذه المعرفة تمر؟ هيهات هيهات   من خرج عن نفسه وغيره , وصفع أبهة طبعه , تخلص من قيد الجهل   ليس الأمر كما تظنون اجبة صوف , وتاج , وثوب قصير , جبة حزن   وتاج صدق , وثوب توكل   وقد عرفتم : العارف لا يخلو ظاهره من بوارق الشريعة , وباطنه من نيران المحبة   يقف مع الأمر , ولا ينحرف عن الطريق   وقلبه يتقلب علي جمر الوجد   وجد إيمان , ووقوفه إذعان ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه تراه فإنه يراك ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه   أول الحديث بينما نحن جلوس عند رسول الله صلي الله عليه وسلم واللفظ أعلاه في البخاري ومسلم متفق عليه 

أمامه وقوف من يراه   وهو لا تخفي عليه خافية , علم , وأمر , وإرادة , وبعدها الإمكان , وبعد الإمكان التكوين , وبعده التكليف , وبعدة الفصل أو الوصل   صدق العبودية أن يسلم لسيدة الفقير إذا انتصر لنفسه تعب , وإذا سلم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة ولا أهل   أقامنا الله أثمة الدعوة إليه بالنيابة عن نبية صلي الله عليه وسلم من اقتدي بنا سلم   ومن أناب إلي الله بنا غنم   الحق يقال : نحن أهل بيت ما أراد سلبنا سالب إلا وسلب   ولا نبح علينا كلب إلا وجرب   ولاهم علي ضربنا ضارب إلا وضرب  ولاتعالي علي حائطنا حائط إلا وخرب   (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ( الحج 38 ) (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( الأحزاب 6 )   إنكار بوارق الأرواح جهل بمدد الفتاح   لا تعطيل لكلمة الله ( الله الذي نزل الكتاب وهو يتولي الصالحين )   يتولي أمورهم وأمور مناديهم , ومن ينزل بناديهم , حال حياتهم وبعد مماتهم , بلحوق علم منهم   العبد إذا كان راحما يستر النائم ولا يذكر له ذلك   يوصل الخير إلي الفقير ولا يعرفه الخبر   الله الرحمن الرحيم العظيم الكريم , ينتصر لعبده الولي من حيث لا يدري   يرزقه من حيث لا يحتسب   تعصمه جبال عنايته من ماء غرق الأكدار والاقتدار   تدفع عنه وعن محبيه الأقدار بالأقدار لا به  ولكن له التنزلات المحكمة , ليس لها من دون الله كاشفة   من اعتصم بالله عصم   ومن وقف مع الأغيار ندم   قال سيدى الشيخ منصور الرباني رضي الله عنه :- الاعتصام بالله ثقتك به , وتنزيه خواطرك عن غيره - : القوم أرشدونا , دلونا علي الطريق , كشفوا لنا حجاب الإغلاق عن خزائن درر الكتاب والسنة   عرفونا حكمة الأدب مع الله ورسوله   هم القوم لا يشفى جليسهم من آمن بالله وعرف شأن رسوله أحبهم واتبعهم  

" أي سادة " القوم بايعوا الله بصدق النيات   وخالص الطويات علي كثرة المجاهدات , وملازمة المراقبات والطاعات , و الصبر علي جميع المكروهات , وقال سبحانه وتعالي فيهم (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب 23 ) بادروا ركوب العزائم بالعزم , وقوة الحزم , فهجروا المنام و وتركو الشراب والطعام , وقاموا الله بالخدمة في حنادس الليل والظلام , وخدموا بالخشوع والسهر والقيام , والركوع و السجود والصيام   وتمللوا في محاريبهم بين يدي محبوبهم لنيل مطلوبهم , حتي وصلوا إلي مقام القرب ومحل الأنس , وظهر لهم سر قوله تعالي (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( الكهف 3  ) فأعطاهم الدرجة العليا , والمحل الأدني   ولاريب فالقريب من القريب قريب , والمحب عند  أحباب الحبيب حبيب  حبيب لهم , حبيب لمحبيهم , محبوب عند الله   ترفعه بركه محبته إلي المحبوبية ما شاء الله كان 

" أي سادة "  عليكم بالتقرب من أولياء الله   من ولي والى الله   والي الله   ومن عادي ولي الله عادي الله   من أحب عدوك , هل تحبه يا أخي ؟ لاوالله  الله  أغيرمن الخلق , ويفعل وينتقم ويقهر   م أحب محبك هل تبغضه ؟ لا والله   الله أكرم من الخلق   يحسن ويجعل وينعم ويكرم  وهو أكرم الأكرمين , وأرحم الراحمين   نعم الله تعالي تذكر   من قربته من العزيز فهو قريب   ومن أبعدته عنه فهو بعيد   أيها البعيد عنا , الممقوت منا , ماكان هذا منك يامسكين   لو كان لنا فيك مقصد يشهد بحسن استعدادك   وخالص حبك إلي الله ,اهله , اجتذبناك إليا , وحسبناك علينا , شئت والإ    لكن الحق يقال : حظك منعك   وعدم استعدادك قطعك   لو حسبناك منا ما تباعدت عنا   خذ مني يا أخي علم القلب   خذ مني علم الذوق   خذ مني علم الشوق   أين أنت ني يا أخا الحجاب   كشف لي قلبك  

" أي أخي " لو سمعت نصحي لتبعتني   لا تقل لو أخذتني تبعتك   أنا علي النصيحة   وأنت علي كل حال عليك أن تسمع وتتبع   اعمل بطاعة الله , وارض بقضاء الله   واستأنس بذكر الله تكن من أصفياء الله   من عرف الله زال همه   العارف من هاجر وتجرد من الخلق 

" أي سادة  "  المغبون من أنفق عمره في غير طاعة الله   والزاهد من ترك كل شيء يشغل عن الله   والمقبل من أقبل إلي الله   وذو المروءة من لم ينزل بدون الله   والقوي من استقوي بالله   عليكم بتجريد التوحيد , وهو : فقدان رؤية ما سواه لوحدانيته   إن قلت يا ألله , فقد ذكرته باسمه الأعظم , ولكن حرمت هبيته , لأنك تقول من حيث أنت لا من حيث هو   الغني الأكبر الأنس به سبحانه وتعالي   والفاقة العظمى دوام الأنس بالموتي   وأغلظ حجب القلوب الاستناد إلي المربوب   معدن المعرفة القلب   قال تعالي : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) ( ق 37 )   وقال تعالي : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( الحج 32 )

" أي سادة  " من يتق الله بحفظ السر عن آفات الالتفات إلي السوى يجعل له مخرجا من حجب الإبعاد , ويرزقه المشاهده والوصلة من حيث لا يحتسب   سبب معرفة العبد ربه معرفة العبد نفسه   من عرف نفسه   فقد عرف ربه , من عرف نفسه لربه أفني كليته بربه   أوحي الله إلي داود عليه السلام : ألا من عرفني أرادني وطلبنى   ومن طلبنى وجدنى   ومن وجدنة لم يختر علي حبيبا سواى 

عجبت لمن يقول ذكرت ربي   وهل أنسي فأذكر من نسيت

أموت إذا ذكرتك ثم أحيا        ولولا ماء وصللك ما حييت

فأحيا بالمني وأموت شوقا               فكم أحيا عليك وكم أموت

شربت الحب كأسا بعد كأس     فما نفد الشراب وما رويت

" عليكم أي سادة "  بذكر الله   فإن الذكر مغناطيس الوصل , وحبل القرب   من ذكر الله طاب بالله   ومن طاب بالله وصل إلي الله ذكر الله يثبت في القلب ببركة الصحبة   المرء علي دين خليله   عليكم بنا   صحبتنا ترياق مجرب , والبعد عنا سم قاتل   أي محجوب : تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك   ما الفائدة من علم بلا عمل ؟ ما الفائدة من عمل بلا إخلاص ؟ الإخلاص علي حافة طريق الخطر   من ينهض بك إلي العمل ؟ من يداويك م سم الرياء ؟ من يدلك علي الطريق القويم ( وفي نسخة اخري " الامين ) بعد الإخلاص ؟ (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل 43 )   هكذا أنبأنا العليم الخبير   تظن أنك من أهل الذكر ما حرمت ثمرة الفكر   صدك حجابك   قطعك عملك   قال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ) ( رواه الترمذي باسناد صحيح ) لازم أبوابنا   أي محجوب :  فإن كل درجة وآونة تمضي لك في أبوابنا درجة وإنابة إلي الله تعالي  صحت إنابتنا إلي الله   قال تعالي (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) ( لقمان 15 )   أيها المتصوف , لم هذه البطالة , صرصوفيا حتي نقول لك : أيها الصوفي   " أي حبيبي "  تظن أن هذه الطريقة تورث من أبيك , تسلسل من جدك  تأتيك باسم بكر وعمرو   تصر لك في وثيقة نسبك   تنقش لك علي جيب خرقتك   علي طرف تاجك   حسبت هذه البضاعة ثوب شعر , وتاجا وعكازا ولقا , وعمامة كبيرة , وزيا صالحا , لا والله   إن الله لا ينظر ألي كل هذا   ينظر إلي قلبك كيف يفرغ فيه سره , وبركة قربه   وأنت غافل عنه بحجاب التاج , بحجاب الخرقة , بحجاب السبحة , بحجاب العصا , بحجاب المسوح   إيش هذا العقل الخالي من نور المعرفة ؟ إيش هذا الرأس الخالي من جوهر العقل ؟ ما علمت بأعمال الطائفة وتلبس لباسهم يا مسكين  

" يا أخي "   لو كلفت قلبك لباس الخشية , وظاهرك لباس الأدب , ونفسك لباس الذل , وأنانيتك لباس المحو , ولسانك لباس الذكر   وتخلصت من هذه الحجب , وبعدها تلبست بهذه  الثياب كان أولي لك ثم أولي   لكن كيف يقال لك هذا القول و أنت تظن أن تاجك كتاج القوم , وثوبك كثوبهم كلا   الأشكال مؤتلفة , والقلوب مختلفة   لو كنت علي بصيرة من أمرك خلعت أباك وأمك , وجدك وعمك , وقميصك وتاجك , وسريرك ومعراجك , وأتيتنا بالله لله   وبعد حسن الأدب لبست   وأظنك بعد الأدب تقطع نفسك عن الثوب والعوارض القاطعة   أي :مسكين 

تمشي مع وهمك , مع خيالك , مع كذبك , مع عجبك وغرورك , وتحمل نجاسة أنانيتك , وتظن أنك علي شيء     وكيف يكون ذلك تعلم علم التواضع   تعلم علم الحيرة   تعلم علم المسكنة والانسكار 

" أي بطال " تعلمت علم الكبر تعلمت علم الدعوة   تعلمت علم التعالي  إيش حصلت لك من كل ذلك ؟ تطلب هذه الدنيا الجايفة بظاهر حال الآخرة لبئس ما صنعت   ما أنت إلا  كمشتري النجاسة بالنجاسة   كيف تغفل نفسك بنفسك , وتكذب علي نفسك وأبناء جنسك ؟ لا يقرب المحب من محبوبه حتي يبعد من عدوه   رمي بعض المريدين ركوته في بعض الآبار ليستقي الماء فخرجت مملوءة بالذهب , فخرجت مملوءة بالذهب , فرمي بها في البئر , وقل : ياعزيزي وحقك لا أريد غيرك  من أثبت نفسه مريدا صار مرادا من أثبت نفسه طالبا صار مطلوبا   من عكف علي الباب دخل الرحاب   ومن أحسن القصد بعد الدخول تصدر في غرفة الوصلة   دخل علي كرم الله وجهه ورضي عنه مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم فرأي أعرابيا في المسجد يقول : إلهي أريد منك شويهة   ورأي أبا بكر الصديق رضي الله عنه في زاوية أخري يقول : إلهي أريدك   شتان ما بين المرادين   شتان مابين الهمتين   تلعب الآمال بالعقول , تلعب بالهم   كل يطير بجناح همته إلي أمله ومقصد قلبه   فإذا  بلغ غاية همته وقف فلم يجاوزها   قال تعالي : (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء 84 )  أي علي نيته وهمته 

" أي أخي "   لا تجعل غايه همتك , ومنتهي قصدك أن تمر علي الماء , أ و تطير في الهواء  يصنع الطير والحوت ما أردت   طر بجناح همتك إلي مالا غاية له   العارف المتمكن لا شيء عنده من العرش إلي  الثري أعظم من سروره بربه   والجنة وكل ما فيها في جنب سروره بربه أصغر من خردلة ملقاهة في أرض فلاة   من خساسة النفس ودناءة الهمة وقلة  المعرفة اشتغالك بالنعمة عن المنعم   العارفون  تجردوا عن الدارين , وطلبو رب العالمين   تجردو عن النفس والولد   أوحي الله تعالي إلي يعقوب عليه السلام لما قال : يا أسفا علي يوسف   إلي متي تذكر يوسف , أيوسف خلقك , أو رزقك أو أعطاك النبوة ؟ فبعزتي لو كنت ذكرتني , واشتغلت بي عن ذكر غيري لرجت عنك من ساعتك   فعلم يعقوب عليه السلام  أنه مخطيء في ذكره يوسف فأمسك لسانه عن ذكره   قال موسي عليه السلام إلهي أقريب أنت فأناجيك   أم بعيد فأناديك ؟ فقال الله تعالي : أنا جليس لمن ذكرني , وقريب ممن  أنس بي   أقرب إليه من حبل الوريد  

" أي سادة " قال أهل الله رضي الله عنهم : من ذكر الله فهو علي نور من ربه , وعلي طمأنينة من قلبه , وعلي سلامة من عدوه   وقالوا : ذكر الله طعام الروح   والثناء عليه تعالي شرابها   والحياء منه لباسها   وقالوا : ماتنعم المتنعمون بمثل أنسه , ولا تلذذ المتلذذون بمثل ذكره   وجاء في بعض الكتب الإلهية أن الله تعالي قال : ( من ذكرني  في نفسه ذكرته في نفسي   ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ   ومن ذكرني من حيث هو ذكرته من حيث أنا   ومن ذكرني من حيث هو أعطيته من حيث أنا   القوم شغلهم ذكره  ومقصدهم هو   يرون أن الحوادث الكونية تقوم بقضائه وقدره فلا يعارضونها لا بقلب ولا بلسان (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( الاعراف 200   )   قال ابن عباس رضي الله عنهما :- ما من مؤمن إلا وعلي قلبه شيطان , إذا ذكر الله خنس , وإذا نسي الله وسوس

" أي سادة " لو أن العالم فريقان : فريق يبخرني بالند والعنبر , وفريق يقرض لحمي بمقاريض من نار , ما نقص هؤلاء عندي , ولا زاد هؤلاء  عندي , لعلمي أن ذلك من مجاري الأقدار   إذا قطعتم حبل المعارضة بسكين التسليم له ذكرتموه   جاء في الخبر ( أذكر الله حتي يقولوا مجنون )

"أي سادة " هذه الخيالات الباطلة أخذتكم من واد إلي واد   وهذه الحجب الغليظة حولتكم من مقام إلي مقام   ليست الهمة أن يقف الرجل عند حجابه   بل الهمة أن يفتق شراع الحجاب , ويتدلي إلي الرحاب   صوارم الهمم تفل مالا يمر بالأوهام   حجب القلوب لا تشق إلا بسهام القلوب   قال علي أمير المؤمنين عليه السلام :

دواؤك منك وما تبصر  وداؤك فيك وما تشعر

وتزعم الأكبر العقل   وقد انطوى بك   ومن العالم المطوي فيك يظهر لك جرمك الذي استصغرته   إذا لولا وصول جرمك الي الغاية التي تحيط بذلك العالم الأكبر , وتليق له لما صار محلا للعالم المذكور   فخذ بالهمة العلية علي مقدار ما بلغه جرم هيكلك من الإحاطة بالعالم الأكبر الذي يمتد شعاع مادته إلي كل مقام   وتنتهي بوارق رسله إلي كل حضرة   وتشق عزائم مداركه صف كل معمعة , وبلغ نجاب فكرته إلي كل حضرة   به الله يعطي ويمنع ويصل ويقطع , ويفرق ويجمع , ويضع ويرفع   وعليه جعل مدار الأكوان وهو أول مخلوق من المواد الكبري الآدمية   أنبأنا الحبيب الكريم , والسيد العظيم , عليه صوات الله وتسليمه  (إن أول ما خلق الله العقل ) ( قال ابن حبان في روضة العقلاء غير صحيح   لكن قال الزبيدي في شرح الاحياء وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة   فإذا علمتم ما انطوى فيكم عظمتم شأن ذواتكم , واحتفلتم بإعلاء شرف صفاتكم حتي تسمو عن منزلة الحجاب , بالقوة , بالجمال , بالمال , بالأهل , بالعشيرة , بالمنصب , بالرياسة   قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه :

وكل رياسة من غير علم                        أذل من الجلوس علي الكناسة

العقل عاقل العلم   لا يتم شرف العلم للمخلوق إلا بالعقل   قال جماعة بإعلاء قدر العلم علي العقل   لوكن ذلك بالنسبة إلي الله   لآن العلم صفته تعالي , والعقل صفه المخلوق   وأما بالنسبة إلي الله   لأن العلم صفته تعالي , والعقل صفه المخلوق   وأما بالنسبة إلي علمنا وعقلنا , فعقلنا أجل مرتبة , وأرفع منزلة من علمنا   إذا لولا العقل لما تم لنا العلم   العاقل يكبو ويصرع , ولكن يؤهل له النجاح , ويرجي له الخير   والأحمق يصرع ويكبو   ويخشى عليه القطيعة وعدم النجاح   العاقل من فهم حكمة الدين   بلغنا عن الإمام علي أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه قال : كل عقل لم يحظ بالدين فليس بعقل   وكل دين لم يحظ بالعقل فليس بدين   هذا الدين أتي بأحكام ألزمنا المبلغ عليه الصلاة والسلام العمل بها   ووعد والوعيد   فإذا تريض العقل بالعمل والاجتناب( جاء في بعض  الطبعات ( الاجتناب عنها )   يصل إلي الإحاطة بسر الوعد والوعيد 

" أي سادة " تفكرو اهل من عقل ذكي قر بطبع سليم يجهل حكمة الأوامر والنواهي الدينية ويردها ؟ لا والله   بل كل عاقل ذكي العقل , سليم الطبع , تعطف أشعة عقله علي عتبه باب الأمر والنهي , علما بجمعهابين خيري الدنيا والآخرة   ومابقي عندكم إلا ما جاء في الوعد من فضل الله وكرمه , وفيه أبحاث علية ,تذكر عجائب قدرته تعالى , وما جاء في الوعيد من بطش الله وعدله   وفيه أبحاث غامضة تذكر غرائب عظمة الألوهية   يشهد علي كونها طبعك وحجابك , وفهمك وفكرك   وكل ماتراه من المشهودات  الكونية: العلوية والسفلية , حجبك عن حقيقة كشفها عدم استعدادك , وقلة قابليتك  وقطيعتك , ودناءة همتك   أين الرياضة التي جلت عن مرآة عقلك غيار غفلتك ؟ أين متابعتة الدليل الأعظم صلي الله عليه وسلم بكل ما جاء به قولا وفعلا , وحالا وخلقا ؟ هات هذه النقود وأطلب بعدها البضاعة   أيصح لبواب الملك أن ينكر علي جلاسه ما يذكرونه من زينة داره , وأمتعة بيته   وحسن ألبسته   وأوانيه واسلحته ومخزوناته , وشدة عقابه وبطشه في من يغضب عليه , وكثرة عوائده وفوائده وإحسانه إلي من يحبه ويقربه , كيف يصح ذلك للبواب , وهو مسكين محجوب بماهو فيه من عقله , أن يجتهد لإحراز رتبة المجالسة كي يرى ما رآه جلاس الملك ؟ هذا أجمل من إنكاره , وأعم مكرمة وأحسن حالا , وأسلم عاقبة وأصلح شأنا   إذا طبعت مرآة بصيره القلب برتاكم صدأ الغفلة عن الرب توارت وجوه الحقائق عن بواطن الافهام   وامتنع عنها إنفاذ نور الإلهام فأظلم وجه البيان بتصاعد أنجزة الخيالات وغمامات الأوهام ما يغني الشمس عن المكفوف مع كمال إشراقها , وماله عيون تقبل منه نورها وبرهانها   ومايجدي فرط الإشراق مع ضعف الإحداق نحن في موقف إشراق شمس القدرة وعيون أفهامنا ضعيفة   وبغمامات الغفلة محتجبة   فما عيون تصلح لرؤية ذلك الجمال   ولا قلوب تحمل مهابة تلك العظمة وعزة ذلك الجلال   كلنا تجري بنا سبل الفناء , وتقذفنا في أغوار غاياتنا المغيبة عنا , المحجوبة ذوننا , كلنا تجري سفن المنايا برياح حرصنا وشراع أطماعنا في بحار آمالنا وتقذفنا في لجج آجالنا , وهمومنا موكلة بقضاء مهماتنا عن عاجل أمورنا , وأيدى الحوادث تتلاعب بنا   وهواتف الفناء تزعجنا 

الناسي في غفلاتهم      ورحي المنية تطحن

ما دون دائرة الرحي    حصن لمن يتحصن

كل يوم ينادى ملك الموت من بين أيدينا ومن خلفنا (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ( النساء )   وظلمات أجداثنا تنتظر ولوج أجسادنا , ونحن غرفي في غمرة غفلاتنا , وسكرة شهواتنا   " فيا أيها العاقل " إلي متي تصرف نفسك عن طريق النجاة إلي سبيل المعاطب والمهلكات   وتصرفها عن فسحة الطاعات إلي مضايق المخالفات ؟ وتعرضها لما بين يديها وتسقيها من كؤوس الخطيئات وأدناس السيئات ؟ وتوردها موارد الفتن والآفات ؟

"أي أخي "  العمر قصير   والناقد بصير   وإلي الله المصير 

يا أيها المعدود أنفاسه   لابد يوما أن يتم العدد

لابد من يوم بلا ليلة     وليلة تأتي بلا يوم غد

" أي سادة "  الفكر أول أعمال النبي صلي الله عليه وسلم   كان قبل فرضية المفروضات عبادته التفكر في آلاء الله ومصنوعاته , حتي كلف ما كلف عليه صلوات الله وسلامه  فعليكم بالتفكر في آلاء الله , وأخذ العبرة من الفكرة , فإن الفكرة إذا خلت من العبرة بقيت وسواسا وخيالا   وإذا أنتجت العبرة بقيت واعظا وحكمة   أحكموا الأعمال بعد التفكر علي أصل صحيح   وأحكموا الأخلاق بعد الأعمال علي طريق مليح   وزينوا كل ذلك بالنية   وخذوا بحبال السخاء فإنه من علامات الزهد , وأقول هو باب الزهد   وأقول إذا صح وعلت طبقته : كل الزهد   وهو أول قدم القاصدين إلي الله   قال تعالي (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ( البقرة 3و4و5 )  أيدو عقدة حبل الوصلة مع الله بغض الطرف عما تراه أبصاركم من النكس عند الخلق طمعا بتعمير الحق   فإنه تعالي يقول وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ( يس 68 )   لا تجعلوا منتهي أنظاركم وغاية أبصاركم رؤية الخلق ملوكهم وأواسطهم والطبقة السفلي منهم علي حال واحد في العجز والفقر والمسكنة   حجب قامت علي العيون ستر بها الخالق خلقه , وقضي فيهم بأمره   فالعاقل من أدرك هذا الشأن   وأعرض عن الحجاب والمحجوب , والتجأ إلي المقيم القديم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( الأعراف 54 ) لا تطلقوا ألسن العلماء   ومعها قلوب الجبابرة , وجراءة الزنادقة , وفجور الكفرة   إذا أطقلتم الألسن أمسكو ا الجوارح والقلوب عن كل ما يغضب الملك العدل اللطيف الخبير   أحسن حالا مع الله , وأحسن مع الناس وأحسن معكم في انفسكم إذا خلوتم , إذا جلوتم , إذا متم , إذا بعثتم , إذا سئلتم   هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها   الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور   الله الله   أحذركم  الله امتثالا , ويحذركم الله نفسه أمرا   فقابلوا النصيحة بالقبول   وقابلوا الأمر المطاع بالامتثال   وإياكم ومحاربة الله , فما فاز من حاد الله   ولا ذل من والي الله (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس 62) 

صحت أسانيد أولياء الله إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم " تلقن منه أصحابه كلمة التوحيد جماعة وفرادى , واتصلت بهم سلاسل القوم قال : شداد بن أوس : كنا عند النبي صلي الله عليه وسلم  فقال : النبي صلي الله عليه وسلم ( هل فيكم غريب ؟ - يعني من أهل الكتاب قلنا لا يارسول الله   فأمر بغلق الباب  وقال : ارفعو أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله   فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا الله   ثم قال الحمد لله   اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة , وأمرتني بها , ووعدتني عليها الجنة , وإنك لا تخلف الميعاد   ثم قال صلي الله عليه وسلم  : ألا ابشروا فإن الله قد غفر لكم ) ( رواه الطبراني والامام احمد والبزاز   وغيرهم واسناده حسن ( رساة النصرة النوبية ص 41 ) وحسنه الجلال السيوطى في الحاوي )   هذا وجه تلينه صلوات الله وسلامه عليه أصحابه جماعة   وأما تفينه عليه الصلاة والسلام جمعة منهم فرادى , فقد صح أن عليا رضي الله  عنه ( سأل النبي صلي الله عليه وسلم  فقال : يارسول الله دلني علي أقرب الطرق إلي الله وأسهلها علي عباده و وأفضلها عند الله تعالى   فقال صلي الله عليه وسلم (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله   ولو أن السموات السبع والأرضين السبع في كفة , ولا إله إلا الله في كفة , لرجحت بهم لا إله إلا الله ) ( رواه ابن عابدين في ثبته مختصرا عنه هنا وقال : الكوراني زيادة في الحديث في مسالك الابرار   وقد أثبته بعض المحدثين ونفاه بعضهم وممن اثبته المقدسي في المختارة , كما رجح ذلك الحافظ ابن حجر وصححه وقواه كما اثبته جمع من المتصوفة فيهم من هو جامع بين الحديث والفقه كالجيلاني والسهر وردي وغيرهما   ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة وعلي وجه الأرض من يوقل : الله , الله ) (وفي نسخة ( لا إله إلا الله )   فقال رضي الله عنه كيف أذكر يارسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أغمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع فقال صلي الله عليه وسلم لاإله إلا الله , ثلاث مرات مغمضا عينيه , رافعا صوته , وعلي يسمع   ثم قال علي رضي الله عنه : لا إله إلا الله , ثلاث مرات  مغمضا عينيه رافعا صوته والنبي صلي الله عليه وسلم يسمع ) وعلي هذا تسلسل أمر القوم وصح توحيدهم   وتجردوا عن الأغيار بالكلية , وأسقطوا وهم التأثير من الآثار   وردوها بيد اعتقادهم الخالص إلي المؤثر   وقاموا علي قدم الاستقامة   فكملت معرفتهم , وعلت طريقتهم   فعاملوا الله كما عاملوه , تحصل لكم المناسبة مع القوم , ويتم نظام أمركم وراءهم , فتكون أقدامكم علي أقدامكم   القوم سمعوا وطابوا   ولكنهم سمعوا أحسن القول فاتبعوه   وسمعوا غير الحسن فاجتنبوه   تحلقوا وفتحوا مجالس الذكر   وتواجدوا وطابت نفوسهم وصعدت أرواحهم  لاحت عليهم بوارق الإخلاص حاله ذكرهم وسماعهم   تري أن أحدهم كالنائب علي حال الحاضر كالحاضر علي حال الغائب , يهتزون اهتزاز الأغصان التي تحركت بالوارد لا بنفسها   يقولون : لا إله إلا الله   ولا تشتغل قلوبهم بسواه   يقولون الله , ولا يعبدون إلا إياه   يقولون : هو   وربه لا بغيره يتباهون   إذا غناهم الحادي يسمعون  منه التذاكر ,فتعلو همتهم في الاذكار لك أن تقول يا أخي الذكر عبادة   فما الذي أوجب أن يذكر في حلقته كلام العاشقين واسماء الصالحين ؟ ولكن يقال لك : الصلاة أجل العبادات يتلي فيها كلام الله وفيه الوعد والوعيد   ويقال في تحية الصلاة : السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاتة , والسلام علينا وعلي عباد الله الصالحين ما أشرك المصلي , ولا خرج عن بساط عبادته , ولا عن حد عبودتيه   وكذلك الذاكر, سمع الحادى يذكر اللقاء , فطاب بطلب  لقاء ربه   من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه   سمع لحادي يذكر الفراق  , فتأهب للموت , وتفرغ من حب الدنيا   حب الدنيا رأس كل خطيئة   سمع الحادي يذكر الصالحين , فتقرب بحب أحباب الله إلي الله   هذه من الطرق التي بعدد أنفاس الخلائق إلي الله  

غني بهم حادي الأحبة في الدجي        فأطار منهم أنفسا وقلوبا

فأراد مقطوع الجناح بثينة       زهمو أرادوا الواحد المطلوبا

" نعم يؤاخذ الكاذب "  يحرم عليه السماع   يلزم بعدم الحضور في مجالسه حتي يصدق   أين أولئك ؟ كادوا يدخلون أعداد  الملائك   غلبوا نفوسهم فاضمحلت   وطاروا بأجنحة الأرواح فسارت بهم ودنت فتدلت   وقليل ماهم   أخصلصوا , فتخلصوا من قيد الرقية , ووصلوا إلي مقام الحرية  ماملكتهم الأغيار , كلا بل هم الأحرار كل الأحرار   كانوا وبانوا   رحم الله القائل :

أتمني علي الزمان محالا        أن تري مقلتاي طلعة حر

ماقلت لك يا أخي : ذهب القوم لإساءة ظن بأهل الوقت   ولكن القول علي الغالب : نحن في زمان عمت به الجهالة , وكثرت به البطالة , وفشت فيه الدعوي الكاذبة , ونقلت فيه الأخبار المزخرفة   إيش نعمل ؟ تحرد علي من ؟ أكثر الناس سلكوا هذه الطرق   دارهم مادمت في دارهم ؟ وحيهم مادمت في حيهم   ولكن ما الفائدة من مداراة تأخذهم بها العزة   ومن تحية تمكن فيهم الغفلة   إصدع بما تؤمر , وأعرض عن الجاهيلين , وأمر بالعرف 

إيش أعمل بالسماع   الذي رقص فيه الراقص بغير قلب , ونجاسة النفس لطختة ؟ كيف يحسب برقصه ونقصه من الذاكرين ؟

ورب تال تلا القرآن مجتهدا    بين الخلائق والقرآن يلعنه

لله ملائكة جرد تحت العرش يرقصون ويذكرونه تعالي ويهتزون لذكره   هذه أرواح  رقصت بالله الله   وأنت يا مسكين ترقص بنفسك لنفسك   أولئك الذاكرون , وأنت المغبون المفتون   سمي القوم الهز بالذكر رقصا إذا كان وارد الهزة من الروح , فنسبوا الرقص للروح لا للجسم , وإلا فأين الراقصون ؟ وأين الذاكرون ؟ طلب هؤلاء حق   وطلب هؤلاء ضلال 

سارت مشرقة سرت مغربا      شتان بين مشرق ومغرب

الراقصون كذابون   والذاكرون مذكورون   بين الملعون والمحبوبون عظيم   إذا دخلتم مجالس الذكر فراقبوا المذكور , واسمعوا بأذن واعية   إذا ذكر الحادي أسماء الصالحين فألزموا أنفسكم اتباعهم لتكونوا معهم   المرء مع من أحب   أوجبوا عليكم التخلق باخلاقهم   خذوا عنهم الحال , والوجد الحق   الوجد الحق  وجدان الحق   لا تعملوا بالهوي   لا أقول لكم أني أكره السماع لتحققي في مقام سماع القول واتباع أحسنه ولكن أقول لكم : إني أكره السماع للفقراء , القاصرين عن هذه المرتبة لما فيه من البليات الموقعة في أشد الخطيئات   وإذا كان ولا بد فمن حادي أمين مخلص , يمدح الحبيب عليه السلام   ويذكر بالله , ويذكر الصالحين , وهناك وقفوا   وعلي المرشد العارف أن يأخذ من السماع الحصة اللازمة   ويفيضها علي قلوب أهل حضرته بإذن الله وقدرته   فإن الحال يسري كسريان الرائحة في المشام , ونقطة الإخلاص إكسير 

" الرجل من يربي بحاله لا من يربي بمقاله "  وإذا جمع بين الحال والمقال فهو الرجل الأكمل   أخذتم هذه المواكب عدة لقمع شوكة الكافرين والصابئين , وأصحاب الزيغ , والذين في قلوبهم مرض في هذه البقاع لإرهابهم , ولإعلاء كلمة الدين , وتشييد شرف المسلمين   أحنتم العمل إن حسنت معه النية   كمل الخير إن أرجعتم كل أحوالكم إلي الكتاب والسنة ولو من باب , وإلا فبئست الأحوال والأعمال والأقوال   بل أقول إذا ساءت المذاهب لافرق بينكم وبين أولئك القوم إلا بالعلامة والعمامة   فكونوا من القوم أحباب الله , وأهل باب الله , لا من القوم أعداء الله   المبعودين عن الله 

"أي سادة "  إياكم والدجالية   إياكم والشيطانية   إياكم والطرق التي تقود إلي كلا الوصفين   أخجلوا الشيطان بخالص الإيمان   خربوا بيع الدجل بيد الصدق 

" الطريق واضح "   صلاة وصوم , وحج وزكاة   والتوحيد والشهادة برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام أ ول الأركان   واجتناب المحرمات حال المؤمن مع الله , وهذا هو الطريق   ومن حال المؤمن مع الله أيضا ذكر الله تعالي كثيرا   ومن أدب الذكر صدق العزيمة   وكمال الخضوع والانكسار   والانخلاع عن الأطوار   والوقوف علي قدم العبودية بالتمكن الخالص   والانخلاع عن الأطوار   والوقوف علي قدم العبودية بالتمكن الخالص   والتدرع بدرع الجلال   حتي إذا رأي الذاكر رجل كافر أيقن أنه يذكر الله بصدق التجرد عن غيره  وكل من رآه هابه   وسقط من بوارق هيبته علي قلب الرايء مايجعل هشيم خواطره الفاسدة هبا   منثورا   وإذا كان الأمر علي غير هذا المنوال , فأحسنه بالنسبة إلي العامة التمكنن , وضبط القول , وجمع الأدب الباطني والظاهري مهما أمكن , وكف الطرف عن النظر إلي أحد 

اللهم اجعلنا ممن ركبت علي جوارحهم من المراقبة غلاظ القيود   وأقمت علي سرائرهم من المشاهدة دقائق الشهود   فهجم عليهم نشر الرقيب مع القيام والقعود , فنكسوا رؤوسهم من الخجل , وجباهم للسجود , وفرشولفرط ذلهم علي بابك نواعم الخدود , فأعطيتهم برحمتك غاية المقصود   وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم 

" يا فقير " اقتد بالقرآن المجيد    اتبع آثار السلف   ايش أنا حتي أدعو لك ؟ ما مثلي إلا كمثل ناموسة علي الحائط لا قدر لها   حشرت مع فرعون  وهامان وقارون , وأخذني ما أخذهم إن كان خطر لي في سري أني شيخ هذا الجمع , أو مقدمهم , أو من يحكم عليهم , أو ثبت عندي أني فقير منهم   وكيف تدعوه نفسه إلي ذلك من هو لا شيء   , ولا يصلح لشيء , ولا يعد بشيء ؟

" أي سادة "   لا تضيعوا أوقاتكم بما ليس لكم به راحة , فما مضي منكم نفس إلا وهو معدود عليكم   إياكم وما تغترون به , واحفظوا أوقاتكم وقلوبكم , فإن  أعز الأشياء الوقت والقلب   فإذا اهملتم الوقت ,( في نسخة أخري : ضيعتم بدل أعميتم ) وأعميتم القلب فقد ذهبت منكم الفوائد   واعلموا أن الذنوب تعمي القلوب وتسودها   وتسوؤها وتمرضها   مكتوب في التوراة " في كل قلب مؤمن نائحة تنوح عليه   وفي كل قلب منافق مغن يغني   وفي قلب العارف موضع لايسره أبدا   وفي قلب المنافق موضع لايغمه أبدا " 

" أي سادة "  أنتم تذكرون الله في هذا الرواق , وتتواجدون وتهتزون فيقول الفقهاء المحجوبون : رقص الفقراء   ويقول العارفون : رقص الفقراء   فمن كان منكم وجده كاذبا , وقصده فاسدا , وذكره من اللسان مع كمح الطرف إلي الأغيار , فهو رقاص كما قال الفقهاء , وصدق عليه ماقالوا   ومن كان منكم وجده صادقا , وقصده صالحا , عملا بقوله تعالي : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ( الزمر 18 ) وكان من الذين إذا سمعوا القول قصدوا المراد من القول , وهو الإجابة لداعي الله فيالأزل   كما قال تعالي فيهم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُ