مشايخ
التطرف
عبد الكريم السيد عبد اللطيف الغربللي
عندما يهاجم شيخ جليل وعالم كبير مثل فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري، أو شيخ مخلص
مثل الشيخ حمد سنان، فذلك لا يقلل من مكانة العلماء باعتبار ان لا احد معصوم من
الخطأ، فللإمام مالك - رحمه الله - قولته المأثورة: «كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا
صاحب هذه السارية» يعني سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم.. ولكن ما
يضيق به الصدر ويكدر الخاطر هو جنوح أسلوب النقد وتعمد الردح وعدم التورع عن الجارح
والفاحش من الكلم.. والفجور بالخصومة، وهذا ما نهانا عنه ديننا الحنيف الذي امرنا
بالدعوة «بالحكمة والموعظة الحسنة»، قال عز وجل «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين»،
وان يكون الجدال بالتي هي أحسن هذا التوجيه للكافة بمن فيهم غير المسلمين .. كما
وصف عز وجل» العلاقة بين المسلمين «بالرحمة» فقال عز وجل «رحماء بينهم».. ان
للنصيحة آدابا وأسلوبا وأهدافا قال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، «ان
الدين النصيحة ان الدين النصيحة ان الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله
وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم أو أئمة المسلمين وعامتهم»، وحتى تحقق
النصيحة أهدافها والمراد منها لابد من ان تبذل بأسلوب نبيل وراق يتفق مع المقصد،
خصوصا عندما يبتغى من النصيحة وجه الله سبحانه وتعالى، وليس «الفضيحة» كما يعتقد أو
يتمنى المتطرفون.. قال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، «من ستر عورة
أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته
حتى يفضحه بها في بيته». لم أكن لانصب نفسي مدافعا عن الشيوخ الأفاضل فهم بدون شك
اقدر وأكفأ مني للدفاع عن أنفسهم، ولكن عندما تمادى فكر التشدد وبدأت افرازاته
بالظهور من خلال الطرح المتطرف وإلغاء الآخرين والادعاء بأنهم هم الفئة الناجية وما
سواهم هالكون، بل والتمادي بتحريض وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأعلام ضد كل
من يخالف فكرهم.. لذلك كان لابد من هذه المقالة التي لا أوجهها إلى من كتب بل إلى
شيخ من كتب الذي يكتفي بطرح أفكاره المتشددة من خلال طلبته ومن يقعون تحت سيطرة
نفوذه الفكري، فقد قمت بجمع الكثير عن هذا «الشيخ» من الملاحظات التي دونت في
الكثير من المصادر لأضعها بين أيدي المسؤولين، بما في ذلك ملاحظات علماء المملكة
العربية السعودية، حتى يتم وضع حد لمصدر هذا الشحن الفكري الذي يؤدي إلى السلوك
المتطرف «فمن يزرع التشدد يحصد التطرف». كنت أتمنى على «شيخ» الكاتب الطلب من
الكاتب بالاتصال مباشرة بالشيخ الجفري للتأكد من صحة المادة.. وعن رأيه في الكثير
مما يعلق بذهن الكاتب من تحفظات، حتى يضمنها بمقاله، فالشيخ الجفري له موقع على
الانترنت وأرقام هواتفه معلومة كما ان الكاتب يعترف انه من زوار موقع الجفري ويدعي
انه يحب السفر، وهذا ما لم يفعله الكاتب ولا شيخه!! كما كنت أتمنى ان يطلب الشيخ من
الكاتب ان يعف عن المفردات المنفرة التي لا تليق بالدعوة ولا النصيحة لله وهو ينعت
بها مسلما كل ذنبه ان شيخ الكاتب يختلف معه، قال عز وجل «ما يلفظ من قول إلا لديه
رقيب عتيد»، ولم يتورع الكاتب عن أسلوب - الضعفاء - الشتم «وما دخل الرفق في شيء
إلا زانه»، ومن العبارات التي لا تليق التي نعت بها فضيلة الشيخ المسلم الجفري من
قبل الكاتب: «القطب (السالب) والغوث (الراسب)... (شلة) من المعممين.. الرجل
الراقص.. يهرف بما لا يعرف، وله طريقته الخفية وأسلوبه الماكر... يدس السم في العسل
ويذرف أمام المشاهد المسكين دموع التماسيح وحاله كحال ذلك المخادع اللعوب الذي يخطط
نهارا مع الذئاب ويتباكى ليلا مع الرعاة!! والكلام السوقي الساقط الذي يدل على تدني
ثقافة هذا الرجل وفساد منهجه وخطورته على الأمة و«تزببه قبل تحصرمه»..، ومن ثم لا
يتورع الكاتب عن مهاجمة فكر يتبناه جمهور كبير من المسلمين فيصفه الكاتب دون تمييز
أو تحديد وبصيغة التعميم «الفكر الصوفي العفن..»، علما بان التصوف، شأنه شأن
المذاهب الإسلامية الأخرى، لم ينج من الدس والوضع على بعض رجاله في كتبهم وأقوالهم
ما ينافي جوهره وعرضه وأصوله وفروعه.. كما ان نقده مباح - بل مطلوب - لمن يملك
العلم وأدوات النقد ورقي الطرح.. ولسنا هنا بصدد مناقشة التصوف في هذه العجالة. ما
نود لفت النظر إليه هو ما يتبين للقارئ من خلال استعراض ما سطر في المقال أمران
خطيران الأول هو قدرة «شيخ» الكاتب على الشحن والسيطرة على الأفكار ومنهم فكر
الكاتب، والأمر الثاني هو خطورة الجرعة الكبيرة من الفكر المتشدد التي شحن بها
الكاتب والتي جعلت منه متطرفا في طرحه، ومنعته من التقيد بأبسط مبادئ الدعوة وحسن
الجدال، والتحقق، وسعيه (الكاتب) لتخفيف ما شحن به من فكر متطرف كان يولد ضغطا
كبيرا على ذهنه بالتنفيس عن ذلك بمقال رخيص وردح لا يليق ان ينسب إلى من يدعي
الدعوة لله، وهل هكذا يكون «التواصي بالحق»؟! ومن غير المقبول ان ينصب الكاتب نفسه
قيما على جمهور المسلمين فيحاول ان يحرض وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووسائل
الأعلام ضد دعوة علماء أفاضل، كل ذنبهم ان شيخه غير متفق معهم، ونحن نطلب من
المسؤولين مواصلة دعوة كافة العلماء المسلمين للحوار وإلقاء المحاضرات، والجمهور
يستطيع ان يميز بين الغث والسمين، وان يحكم من هو على علم ومن هو في ضلال مبين، دون
ان ينصب احد نفسه قيما على عقول احد، وعلى الكاتب «وشيخه» الكف عن ممارسة الإرهاب
الفكري ضد علماء أفاضل يتهربون من مواجهة الحوار معهم.. ويكتفون بالتمترس بمقالات
أو كتيبات تنضح بأحادية الفكر وإلغاء الآخرين. في الختام أود ان أؤكد لفضيلة الشيخ
الحبيب علي الجفري والشيخ حمد سنان ان لهما كل المحبة والاحترام من محبيهم في
الكويت ونتطلع إلى نشاطهما الراقي - كما عهدناه - في الكويت وعلى المحطات الفضائية
المختلفة، ولعل الحضور والمتابعة الجماهيرية الكبيرة لهما خير دليل على قبول ورواج
عطائهما. وأخيرا نتوجه بسؤال لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الأعلام: هل
يجوز لمن شحن وتبنى نشر هذه الأفكار المتشددة ان يرتقي المنبر ليخطب بالناس؟! أو ان
يظهر على شاشة تلفزيون الدولة الرسمي؟!.
كافة حقوق النشر محفوظة لشركة دار القبس للصحافة والطباعة والنشر