2نسخة للطباعة

 

      مسلمو سلوفاكيا يحاولون تثبيت هويتهم الدينية براتيسلافا

( حسام شاكر) خدمة قدس برس

 

   يستشعر المسلمون في سلوفاكيا أنهم دخلوا مرحلة جديدة حافلة بالتحديات ، منذ أن ارتطمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي بنيويورك قبل ثلاث سنوات ونصف السنة. فقد كان ذلك الحدث المدوي إيذاناً بانعطافة حادة أدت إلى مزيد من التشويش في صورة الإسلام والمسلمين في بلدهم ، التي لم تكن في الأصل على ما يرام.

 

ويحاول المسلمون في هذا البلد الأوروبي الصغير، الذي يشهد مرحلة من التحولات المتسارعة؛ أن ينقلوا صورة نقية عن الإسلام  والثقافة الإسلامية ، محذرين من سوء الفهم والقوالب النمطية الشائعة وحملات التشويه المضادة.

 

وقد عبرت عدد من الفعاليات والبرامج التي جرى تنفيذها خلال الأعوام القليلة الماضية عن حرص على تثبيت مكانة مستقرة للإسلام والمسلمين في قلب المشهد السلوفاكية على الإنترنت ، من قبيل الشبكة الإسلامية في سلوفاكيا( www.islamweb.sk)، التي تطرح بشكل متجدد مواد عن الإسلام والثقافة والقضابا الإسلامية باللغة السلوفاكية، رغم أنها تعد واحدة من اللغات الأوروبية قليلة الانتشار.

 

كما تتواصل جهود مثقفين مسلمين في هذا البلد، الواقع في قلب القارة الأوروبية تماما، لترجمة الكتب الإسلامية من اللغة العربية واللغات الأوروبية الأخري إلى لغتهم ، بينما يتنامى الاتجاه نحو تأليف كتب إسلامية جديدة بالسلوفاكية مباشرة بما يتجاوب مع خصوصيات واقع هذا البلد.

 

وتجد سلوفاكيا ، ذات الماضي الشيوعي ، بسكانها الذين لا يتجاوز عددهم خمسة ملايين نسمة، ذاتها حاليا على أعتاب مرحلة واعدة. فقد نجحت مساعيها الحثيثة أخيرا في الانضمام إلى أوروبا الموحدة ، لتنعتق بحلول أيار 2004 من " وصمة" أوروبا الشرقية التي طالما لاحقتها ، بينما يعتبر شعبها السلافي منتميا إلى "وسط أوروبا"، خشية أن تلحق به الصورة الدونية التقليدية في أذهان جـيـران الغـرب الأوروبى عن الأوروبيين الشرقيين.

 

ومهما يكن من أمر؛ فبان السلوفاك يلمسون كثيرا من التحولات، أولها الحضور الكثيف للشركات متعددة الجنسية في بلادهم ، وخاصة مصانع السيارات العالمية، وآخرها القمة الأمريكية  - الروسية التي عقدت في قلعة براتيسلافا " هراد" التاريخية أواخر شهر شباط الماضي بين الرئيس الأمريكي جورج  بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، التي أشعرت مواطني هذا البلد الذي يكاد يكون منسيا ، أنهم موجودون بحق على خارطة العالم.

 

وفي ظل تحولات على هذا النحو؛ اختار مسلمو سلوفاكيا، وعددهم لا يتجاوز خمسة  آلاف نسمة، ومن بينهم نسبة ملحوظة ممن اعتنقوا الإسلام من الشبان والفتيات ؛ أن يجددوا حضورهم في قلب الحياة اليومية والعملية لمواطنيهم . وينشط هؤلاء قي الأساس من خلال المؤسسة الإسلامية في سلوفاكيا، والاتحاد العام للطلبة المسلمين ، ومسجد العاصمة براتيسلافا الذي يتصف بأنه متواضع المواصفات بما ينسجم مع امكانيات أقلية مسلمة ناشئة وصغيرة الحجم  مازالت تطمع إلى إقامة مسجد بارز في المدينة المزدهرة.

 

فقد اقام ناشطون مسلمون على مدى عدة أيام من شهر آذار الجاري، معرضا لافتا للانتباه في البهو الرئيس لأكبر مجمع تجاري ببراتيسلافا ، خصصوه للتعريف بالإسلام والثقافة الإسلامية ، والإجابة عن الأسئلة الأساسية العالقة لدى الرأي العالم المحلي في ما يتعلق بهما.

 

ويعكس اختيار مكان المعرض في مجمع "آوبارك"؛ رغبة مسلمي سلوفاكيا في الحضور في نقطة حيوية للغاية ، تتجاوز مجرد كونها مستقطبة لمواطني هذا البلد، إلى جذبها لأفواج الزائرين من دول أوروبية أخرى. وبالفعل، فقد شهد المعرض إقبال المئات من الزوار من جنسيات مختلفة ، منها النمساوية ، والدنماركية، والهولندية ، والبريطانية ، والأمريكية ، والكندية ، ليستمعوا إلى شروح توضيحية.

 

وتضمن المعرض الذي حمل عنوان "اكتشف الإسلام " ثلاثين لو حة جدارية ، مع شرح موجز عن الإسلام والقضايا ذات الصلة ، وعشر لوحات جدارية عن مكانة المرأة في الإسلام، وترجمات لمعا ني القرآن باللغات الحية ، وعروضا حاسوبية عن معمار المساجد من مختلف أنحاء العالم ، علاوة على فنون الخط العربي، ونماذج من الفنون الإسلامية التي اجتذبت الجمهور بشكل خاص.

 

كما وزعت على هامش المعرض أعداد كبيرة من المواد التعريفية والمطويات ، التي تلبي الاهتمام الملحوظ الذي يبديه الرأي العام السلوفاكي لكل ما يتعلق بالشأن الإسلامي.

 

ويشعر المسؤولون في المؤسسة الإسلامية في سلوفاكيا ، التي أقامت هذا المعرض، بالارتياح إزاء حجم الإقبال ومستوى الاهتمام جراء الفعالية الجديدة ، لكنهم لا يخفون طموحـهم إلى القيام بفعاليات أكبر وأوسع نطاقا ، تحقق معنى التواصل الفعال مع مجتمعهم ، في مرحلة تعرف الكثير من المنغصات.